Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 259 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 259

الجزء الرابع ٢٥٩ سورة النحل ومن الناس من تهاجمهم الوساوس بسبب قوله تعالى كن، فيقولون: إذا سلّمنا بأنه قبل أن يخلق الله الكونَ كان هناك عدم محض فكيف يصح قوله تعالى كُن فيكون؟ فما الذي قيل له : كُن ؟ فمثلا يزعم الآريون الهندوس أن هذه الآية أيضًا دليل على أنه قبل أن يخلق الله الأشياء لم يكن هناك عدم محض، بل كانت هناك مادة ما تحكّم الله بها وتصرف فيها وخلق منها الكون، إذ كيف يصح أن يقول الله كُن لما هو غير موجود ستيارث بركاش (ترجمة أردية) باب ١٤ : تحقيق الديانة الإسلامية طبعة ١٩٤٣ ص ٥٣٠). الحق أن استدلالهم هذا غير سليم، لأنهم يفسرون الآية هكذا: "عندما نريد لشيء أن يكون فإننا نقول لذلك الشيء كن فيكون. والظاهر أن هذا المفهوم الذي يقترحونه لهذه الآية أيضًا لا يسلم من الاعتراض والطعن وإن سلّمنا بأزلية المادة التي خلق الله منها ذلك الشيء، لأنه ما لم تتشكل تلك المادة الموجودة من قبل بالشكل الجديد الذي أُريد لذلك الشيء، لا يمكن أن يأمره الله أن يكون الله كما يريد. فالحق أن استدلال الهندوس بهذه الآية على أزلية المادة باطل تماما، لأن ما يثيرونه ضد النظرية الإسلامية القائلة بكون المادة مخلوقة وأنها ليست أزلية مثل تعالى. . يقع بالضبط على نظريتهم أيضًا القائلة بأزلية المادة؛ وهذا يعني أن هذه ما يقصد منها هؤلاء، بل لها مفهوم آخر. فما هو ذلك المفهوم الصحيح إذن؟ أرى أن استيعاب ذلك المفهوم يتطلب من القارئ فهم معنى كُن فهما سليما واضحًا. فاعلم أن كن لها مدلولات عدة منها: "فَلْيَكُن هكذا"؛ والدليل عليه هو الآية لا تعني الحادث التالي: عندما خرج النبي ﷺ لغزوة تبوك تخلف عنه أصحاب لــه منهم أبو خيثمة. وكان إنسانًا تقيا باراً لم يتصور أن يكون من المتخلفين؛ وكان سبب تخلفه أنه لم يكن بالمدينة لما خرج رسول الله الا الله إلى تبوك. فلما رجع إلى بيته وجد زوجته في