Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 258
٢٥٨ سورة النحل الجزء الرابع مشرقة في كبد السماء ليس اعترافا ذا قيمة كذلك تمامًا فإن الإيمان. . الذي يتم بعد أن حصحص الحق واضحًا جليًّا لا غموض فيه. . لا يمكن أن يُكسب صاحبه الدرجات العلا. فالذين يريدون الفوز بأفضال الله الخاصة تتاح لهم الفرصة لذلك من خلال تبيين الحقيقة لهم عن طريق الرسل في الدنيا، أما كشف الحقيقة لكل النوع البشري كشفًا جليًّا لا غموض فيه فيتم من خلال التبيين المذكور في هذه الآية وسيكون في الآخرة فحسب؛ ولكن بعد ذلك التبيين لن ينفع الإيمان نفعًا خاصا غير أنه سيجعل الكفار صالحين للفوز برضوان الله و بعد أن يتحملوا عقوبة معاصيهم هنالك. إذن فالتبيين الذي يتيسر به الإيمان للجميع لا يتم في هذه الدنيا، وإنما يتطلب ذلك عاما آخر، وسيكون بالبعث بعد الموت. أما قوله تعالى وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين فهو تتمة وتفصيل للدليل السالف الذكر بأن ذلك التبيين تبيين خاص بحيث لن يسع الكفار بعده إنكار الحق أبدًا، وسوف يوقنون أنهم كانوا على الباطل. إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ : التفسير : يقول الله تعالى: إن من دواعي إنكار الناس ليوم القيامة أنهم يستبعدون قدرتنا على إحياء الموتى. والحق أنهم لو تدبّروا في قدرتنا المتجلية في ظواهر الكون لأدركوا أن لا شيء مستحيل أمامنا، وإنما إذا أردنا شيئا فإنما أمرنا أن نقول له كن فيكون. لقد قدّم الله وعمل هنا الأنباء التي يدلي بها رسله دليلاً على وجود القيامة، حيث أخبر أن تلك الأنباء أيضًا تبدو مستحيلة بالنظر إلى مقاييس أهل الدنيا، ومع ذلك تتحقق لتشكل برهانا على كونه تعالى قادرًا فعالاً لما يريد؛ فيمكن أن يقيسوا بذلك أمر القيامة أيضًا.