Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 254 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 254

الجزء الرابع ٢٥٤ سورة النحل أخرى، مما تطلَّبَ بعثُ أكثر من رسول واحد. ولكن لو كان الجبر هو الخطة الإلهية لما جرت الأمور على هذا المنوال. الله ٣- واجتنبوا الطاغوت. . أي أن كل نبي أمر باجتناب صحبة الشرير وعدم طاعته. . أو بتعبير آخر أمر بأخذ الحذر من هجمات الشيطان. فلو كان الله عل هو الذي جعل البعض موحّدين والآخرين مشركين. . فكيف يمكن أن يأمر أيضا باجتناب الطاغوت؟ لو كان الجميع متمسكين بدينهم ومعتقدهم بإكراه من تعالى وليس عن خيار منهم فما الحاجة أن يبعث الأنبياء لإنذارهم؛ فليبق الموحد موحدا والمشرك مشركًا لأن هذه هي المشيئة الإلهية! ٤- فمنهم من فمنهم مَن هَدَى اللَّهُ ومنهم من حقت عليه الضلالة. . أي لو كان ما تزعمون حقا فكيف خرجت في كل زمن جماعة من الكفار تؤمن بالنبي؟ بمعنى أنه إذا كان الله هو الذي جعلهم من قبل كافرين فكيف صاروا مؤمنين؟ فهذه الشهادة من الواقع تدل دلالة واضحة على أنه تعالى لا يُكره أحدًا على الكفر. ه - فسيروا في الأرض فانظُروا كيف كان عاقبة المكذبين. . أي أن أعداء كل نبي هلكوا، فإن كنتم لا تعلمون فسيروا في الأرض لتتأكدوا من ذلك؛ لأن كل العالم حافل بآثارهم. فإذا كان الله تعالى هو الذي جعلهم كافرين أو مشركين حسب زعمكم فكيف جاز أن يعاقبهم مع أنه هو الذي أكرههم على الكفر؟ فحلول العذاب بهم إن دل على شيء فإنما يدل أن الله تعالى لم يُكره أحدًا على الكفر أو الشرك، وإنما اتخذ كلُّ واحد موقفه بحريته وخياره. صلے إِن تَحْرصَ عَلَى هُدَتْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّصِرِينَ )) التفسير : الخطاب هنا موجه إلى النبي الله وأتباعه، حيث قال الله ل لهم: كل واحد منكم يريد الهداية للكفار ، ولكن ما كان الله ليهدي الجميع، لأنه كما لا