Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 245
الجزء الرابع ٢٤٥ سورة النحل الوحش الذي لا يبرح يلعق الحجر فيجرح لسانه، ظنا منه أن لذة الدم الذي ينزف من لسانه إنما هي طعم الحجر، فلا ينفك يلعقه حتى يفقد لسانه كله. والسلم هو الصلح، لأنه يؤدي إلى سلامة كل من الفريقين من شر الآخر. والمراد من قوله تعالى فأَلقَوُا السَّلَمَ أنهم حين يرون العذاب لن يجدوا لهم مهربا، فيدعون إلى التصالح. آلهة الله وأما قولهم ما كنا نعمل من سوء فلا يعني - عندي – أنهم لن يعترفوا بتورطهم في الشرك، بل المراد أنهم لن يستطيعوا عند رؤية العذاب أن ينكروا عبادتهم لآلهتهم، لذلك سوف يبررون أعمالهم الوثنية بقولهم: لم نعملها بنية سيئة إنما عملناها بحسن النية. وهذا ما نراه في الدنيا أيضًا، فإن المشركين يقولون لدى عجزهم عن دحض براهين أهل التوحيد لا نسجد للأصنام وغيرها باعتبارها وإنما نفعل ذلك تركيزاً لتفكيرنا، وإلا فإننا لا نعبد إلا الله وحده! ويرد عليهم بقوله : بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون. . أي ليس قولكم هذا إلا عذرًا واهيا، لأننا أعلم بأي نية كنتم تعبدون آلهتكم الباطلة، بل كنتم مشركين، لأنكم لو كنتم تبحثون عن الله و بصدق النية لما لجأتم إلى هذه الطرق الزائفة. وقد يكون المراد من قولهم ما كنا نعمل من سوء أننا بذلنا كل ما أوتينا فطنة وذكاء، و لم نفعل ما فعلناه إلا ظنا منا أنه الحق؛ فيرد الله جل عليهم: إنكم كاذبون. إذ لو كنتم في الواقع صادقي النية في أفعالكم لهديناكم طبقا لسنتنا المستمرة: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (العنكبوت: ۷۰). فلو بحثتم عنا بحسن النية لما سلكتم طريقًا خاطئًا، بل لتولينا هدايتكم إلى صراطنا المستقيم. فلا يمكن أن تنجوا من العقاب بتقديم هذا العذر الواهي. من