Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 19
۱۹ سورة الحجر الجزء الرابع يقول لنا هؤلاء النصارى: إذا لم يكن هناك سبب كهذا فلماذا كان كل القوم يسمون محمدًا مجنونًا؟ وأنا أقول: لقد خلق الله في الدنيا شخصا آخر اسمه يسوع، وقال الناس عنه أيضًا إنه فريسة للشيطان ومجنون حيث جاء: "فحدث أيضًا انشقاق بين اليهود بسبب هذا الكلام فقال كثيرون منهم: به شيطان وهو يهذي. لماذا تستمعون "له يوحنا ۱۰: ۱۹-۲۰. كما ورد عن أحد تلاميذ هذا العبد المختار واسمه بولس: "وبينما هو يحتج بهذا قال فَسْتُوسُ بصوت عظيم: أنت تهذي يا بولس الكتب الكثيرة تحولك إلى الهذيان. (أعمال الرسل ٢٦: ٢٤) فأقول لهؤلاء النصارى قبل أن تتجهوا إلى سيدنا محمد بمثل هذه الترهات عليكم أن تثبتوا أولاً أن نوبات الصرع هي التي كانت وراء رمي اليهود المسيح وبولس بالهذيان، لأن من واجبكم أن تسووا القضية أولاً في بيتكم. يا ليت هؤلاء المسيحيين أنصفوا وفكروا بتأن ليدركوا أنه إذا كان ممكنا أن يُرمى المسيح الله بالهذيان والجنون بمجرد وعظه للقوم دون أن يكون مصابًا بنوبات الصرع. . فكيف لا يُتوقع من الجاهلين بالعالم الروحاني أن يسموا سيدنا محمد امجنونًا حين ادّعى هذه الدعوى الكبيرة : ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ؟ و اعتراض النصارى يبدو أكثر غرابة وبشاعة حين نجد الآية التالية تبين لنا سبب الكفار النبي الله ، بالجنون ، فإنهم ما كانوا يطلقون عليه هذه التسمية لنوبات الصرع، بل لأنهم كانوا يستبعدون دعاويه ويعتبرونها خارجة على العقل والقياس. والحق أن كل الأنبياء مشتركون في هذا الأمر، فما من نبي إلا وقد ادعى بما لم يكن أهل زمنه مستعدين لتصديقه. رمي