Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 18
الجزء الرابع ۱۸ سورة الحجر شخصا شريرا؛ ولكن المشركين كانوا يعبدون الجن، ولم يقصدوا بقولهم ضد النبي ما أراده اليهود ضد المسيح الل، ولو كان الأمر كذلك لما عارضوا الرسول بل لخافوه وهابوه. صبیان والظلم الآخر الذي ارتكبه المعترضون النصارى أنهم قالوا: ما دام أهل مكة قد رموا محمدا بالجنون فلا بد أن هناك سببًا لذلك. ثم لفقوا هذا السبب من عند أنفسهم وقالوا أن محمدا كان مصابا - والعياذ بالله - بنوبات الصرع ثم استشهدوا على قولهم بذلك الحادث الذي ذكره بعض المؤرخين، والذي قد وقع للنبي عندما كان صبيا عند السيدة حليمة. ذات مرة كان النبي ﷺ مع كبار يرعون الغنم في البرية إذ أتاه شخصان بلباس أبيض براق، فألقياه على الأرض، وشقا صدره، ثم أخذا منه شيئًا أسود اللون ورميا به بعيدا (راجع مسند أحمد، مسند الشاميين، حديث عتبة بن عبد السلمي رقم ١٦٩٩٠). يستدل هؤلاء النصارى من هذا الحادث أن محمدًا الذي كان صبيا عندئذ لا يمكن أن يكون قد كذب على أهله ملفّقًا القصة منه بل لا بد أن هذا قد حدث به ذلك نوبة من نوبات الصرع! إنني لا أدخل الآن في النقاش ما إذا كان المصاب بالصرع يستطيع – أثناء نوبات الصرع – أن يفكر في مثل هذه المشاهد ويراها ويحفظها أم لا، غير أنني قد طالعت كتب الطب التي تتناول مرض الصرع بكل تفاصيله وأعراضه، ولم أقرأ في أحد منها أبدًا أن المصاب به يمكن أن يرى مثل هذا المشهد أثناء نوباته ثم يحفظه بنفس الترتيب والتفصيل. فعلاً، وكان كما أن عيون المصاب بهذا المرض وصورته وحالته العقلية وأعراضه الأخرى نفسها تدل بكل وضوح أن هذا الشخص مريض بالصرع، إذ تجده دومًا كثير الشكوى بلا داع، يشكو من كل أذى بسيط، فارغ الذهن حائر الجنان، وعصبي المزاج يغضب غضبا شديدا عند كل صغيرة وكبيرة. ولكن النبي ﷺ لم یکن به شيء من هذا القبيل أبدا.