Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 222 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 222

الجزء الرابع ۲۲۲ سورة النحل وجدير بالملاحظة هنا أنه لدى الحديث عن تسخير الليل والنهار والأجرام السماوية قد أضاف الله وكل كلمة بأمره ، ولكنه لدى الحديث عن تسخير البحر لم يضف كلمة بأمره ! وهذا لا يعني أن تسخير البحر لا يتم بأمر الله ، وإنما سببه أن الإنسان لا يتكبد مشقة ولا عناء في الانتفاع من الأجرام الفلكية، وهكذا تكون هذه الأشياء مسحرات للإنسان بأمره تعالى كليةً، وأما فيما يتعلق بالبحر فلا بد للإنسان من بذل المجهود حتى ينتفع من منافعه، كأن يصنع السفينة ويحيك المصيدة، ولذلك لم يقل الله هنا بأمره، وإلا فأي شك في أن كل شيء يتم بأمره ؟! إن البحر أيضًا وسيلة كبرى لسد حاجات البشر. إنه يحتفظ بكثير من الكنوز التي لا يمكن أن تظل مصونة بأي طريق آخر. وعلى سبيل المثال يدخر البحر المياه التي تحملها الشمس بأشعتها على شكل بخار. كما أن البحار تسهل السفر ونقل البضائع من مكان إلى آخر، لأن السفر في البحر أقل كلفة إلى حد كبير من السفر على اليابسة، وتستطيع البلاد الواقعة على شواطئ البحار أن تحقق تقدما سريعًا وكبيرًا في السياسة والتجارة، لأن البحر لا يقع في قبضة العدو بالسهولة التي تقع بها اليابسة في يده. إذن فالبحر وسيلة لحماية حرية الناس أيضًا. فقد نبه الله ولا بضرب مثال البحر أنه خلقه أيضا ليسد به حاجاتكم العديدة، حيث يغذيكم لحما طريًّا من السمك. أفليس عجيبًا أيها الناس أن يزودكم الله بأنواع التسهيلات المادية في رحلاتكم البرية والبحرية، بينما يتغافل عن تسهيل رحلتكم الروحانية؟ ثم أليس من المستغرب أنكم تقبلون بكل بشاشة وابتهاج ما يمنحكم الله لا من المرافق المادية، ولكنه تعالى حين يهيئ لكم المرافق الروحانية ترفضونها قائلين: ما الداعي أن يهيئ الله الأسباب لرقينا الروحاني؟ كما أن هذه الآية تذكرنا أنه بالرغم من أن الماء يسد حاجات البشر وأنه موجود في الأرض على شكل بحار، إلا أنه ليس بوسع الإنسان أن يستخدم هذا