Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 150 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 150

الجزء الرابع ١٥٠ سورة الحجر فحسب، إذ ما كان له أن يغدر بهم حتى تتعرض بناته لاضطهادهم. ويرى بعض المفسرين أن لوطا الله يعني بقوله بناتي نساء قومه، لأنه كان نبيا وكبير السن فاعتبر نساء قومه بنات له، والمراد : اذهبوا إلى زوجاتكم وأشبعوا منهن رغباتكم إن كنتم فاعلين. (تفسير الرازي) وبالرغم من أن هذا المعنى أفضل من الزعم المذكور أعلاه، إلا أن فيه أيضًا إيماءة إلى أن القوم كانوا يريدون الفاحشة مع الضيوف، وقد برهنت آنفًا أن هذه الفكرة لا يدعمها القرآن الكريم ولا العقل السليم. فبالرغم من كون هذا المعنى أفضل نسبيًّا إلا أنه لا يبين تمامًا ما أراده القرآن الكريم. لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَهُمْ يَعْمَهُونَ ) شرح الكلمات ۷۳ لَعَمْرُك : العَمْرُ: الحياة؛ وقيل: العمر دون البقاء لأنه اسم لمدة عمارة البدن بالحياة والبقاء ضد الفناء ولهذا يوصف البارئ بالبقاء وقلما يوصف بالعمر. والعَمْرُ أيضًا الدِّينُ، ومنه "لَعَمْري" في القَسَم. . أي لديني (الأقرب). فقوله تعالى لَعَمْرُك) يعنى أقسم بحياتك أو بدينك. التفسير: قال البعض إن الحلف بحياة أحد سوى الله غير جائز، فكيف حلف الله وعمل هنا بحياة نبيه؟ (القرطبي). والجواب : لاشك أنه لا يجوز للبشر أن يحلفوا بشيء سوى الله تعالى، ولكن الحالف هنا هو الله ،، ولا بأس في أن يحلف الله بحياة أحد من مخلوقاته فإنه تعالى قد حلف في القرآن بالليل والنهار والصبح والضحى والرياح أيضا. والحق أنه شتان بين حلف العباد وبين حلف الله تعالى، لأن البشر إنما يقصدون بالحلف تعظيم الشيء الذي يحلفون به، وأما الله تعالى فإن حلفه بشيء يعني أنه يقدّمه شهادةً على صدق ما يعلن، لأن مثل هذا الحلف نوع من أنواع الشهادة التي لا يمكن أن يقدّمها إلا الله، فإنه وحده يملك القدرة