Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 149 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 149

الجزء الرابع ١٤٩ سورة الحجر ضيوفه الرجال، ويقولون من جهة أخرى إن سيدنا لوطا عرض عليهم بنتين له ليشبعوا منهما رغبتهم الجنسية بدلاً من التعرض لضيوفه! لو كان القوم تواقين إلى الإناث فكانت في بيوتهم نساؤهم، وأما إذا كانوا قد جاءوا إلى لوط طمعًا في ضيوفه الذكور فقط فلا معنى لقوله لهم هؤلاء بناتي، فافعلوا بهن ما شئتم! هل يمكن أن تخرج مثل هذه الكلمة من فم إنسان سليم العقل يا ترى؟ كلا، من المستحيل أن يُنسب هذا المعنى - حتى من قبل الكافر – إلى إنسان معقول، بَلْه أن ينسبه أحد إلى نبي من أنبياء الله تعالى. لیست ثم كيف يُتوقع من نبي الله لوط ال أن يأمر القوم بارتكاب فاحشة هي بأقل شناعة وبشاعة من الأولى؟ هل من عاقل يصدّق بأنه في الوقت الذي كان العذاب على وشك أن يحل بالقوم بسبب ارتكابهم الفواحش. . يشير عليهم نبي الله لوط بارتكاب فاحشة أخرى، من دون أن يتذكر أنه لم يجلب عليهم العذابَ من قبل إلا وقوعهم في مثل هذه المعاصي؟ إن ما يعنيه سيدنا لوط اللي بقوله هذا هو أنكم إذا كنتم تخافون أنني أتيتُ بالأجانب للتآمر مع أعدائكم فلا داعي لمثل هذا الخوف، لأن بناتي المتزوجات بينكم يشكلن ضمانًا يجب أن يُطَمئنكم، إذ تستطيعون بكل سهولة أن تعاقبوهن مني لو هربت من عندكم بعد الغدر وإلحاق الضرر بكم. كيف تتصورون أنه يمكنني أن أقوم بأي نشاط من شأنه أن يُلحق بكم ضررًا؟ فإذا كنتم مصممين على فعل شيء في كل حال فاعملوا باقتراحي فهو أفضل من خطتكم، وهي تضعوا بناتي هؤلاء تحت الرقابة، فإذا رأيتم مني ضررًا بكم وغدرا، عاقبتموهن وهكذا ستنحل المشكلة تلقائيا مني، من دون أن ترتكبوا إثم إهانة الضيوف بطردهم من قريتكم (راجع) للمزيد تفسير الآية رقم ٧٩ من سورة هود). ولو قيل: كيف يمكن لنبي من أنبياء الله تعالى أن يعرض بناته للأذى والتعذيب على يد القوم؟ فالجواب أن سيدنا لوطا إنما قصد بقوله هذا تهدئة ثورة القوم انتقاماً انتقاماً أن