Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 102 of 777

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 4) — Page 102

۱۰۲ سورة الحجر الجزء الرابع المعنى، فأحيانًا يُصلح ذرية الجن أنفسهم فيصيرون أولاد آدم، ويحدث العكس تارةً حيث يفسد أبناء آدم ويخالفون النظام فيُعَدُّون من أبناء الجن. النبي وسادسها : الجن الذين زاروا النبي وآمنوا به وهم وفد من اليهود كما هو ثابت من القرآن الكريم، لأنهم يؤكدون إيمانهم بكتاب موسى ال (الأحقاف: ۳۰ و ۳۱). لقد سماهم الله وعمل الجنَّ لأنهم جاءوا من بلد أجنبي، ولأنهم قابلوا في الخفاء؛ إذ يتضح من بعض الأحاديث أن وطنهم نصيبين، وأنهم زاروا تحت ستر الليل (البخاري: المناقب). يبدو أنهم قابلوه في الخفاء خوفًا من كفار العرب، ولما استمعوا منه الله القرآن شهدت قلوبهم بصدقه، فلما رجعوا إلى قومهم بدؤوا في تبليغ الإسلام هذه الأمور كلها مسجلة في القرآن الكريم. وإليكم البراهين الدالة على كون هؤلاء الجن من البشر: الدليل الأول : لقاؤهم بالنبي الله سرًّا. لو كان هؤلاء جنا في الحقيقة فما الداعي أن يقابلوه في ظلمة الليل؛ لأنهم لو زاروه علنا في وضح النهار لما كان باستطاعة أحد أن يضرهم شيئًا، بل ما كان لأحد أن يراهم وذلك وفق ما يُعزى إلى الجن من غرائب الصفات. والدليل الثاني: هو قول الله تعالى في القرآن الكريم إنا أَرْسَلْناكَ شاهدًا ومبشّرًا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتُعزّروه وتُوفّرُوه (الفتح: ٩ و ١٠). فإذا كان لحن قد آمنوا بالرسول الكريم فكيف ومتى قاموا بنصرته وتوقيره؟ يقال أن يركبون عقول أعدائهم ويستحوذون عليهم ، وأنهم بنوا لسليمان العلي لحصون والقلاع وعملوا له كل عمل بسيط مع أنهم لم يؤمنوا به؛ ولكن ما بال هؤلاء الجن المؤمنين بالرسول الكريم لا لا اله الذين قد رأوه هدفًا لصنوف الأذى والعذاب على أيدي أشقياء الكفار، فلم يحركوا لنصرته ساكنا، ولم يعاقبوا أبا جهل وغيره من أهل العدوان؟ ثم يقال أن الجن يجلبون لمن يحبّون أنواع الفواكه والثمرات في غير موسمها وأوانها، ولكن هؤلاء الجن المؤمنين لم يعملوا قط أي