Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 675
الجزء الثالث ٦٧٥ سورة إبراهيم والخصوصية، ولو قرأنا الجملة بدون "من" أي" أفئدة "الناس" فالمراد: قلوب خواص الناس وكامليهم، وإذا أُضيفت إليها (من) التأكيدية يكون المعنى: أن يا رب، اجعل هؤلاء الذين يتوقون إلى مكة من أكثر الناس إخلاصا وأطهرهم قلوبًا. وقد يكون لقوله تعالى: ﴿وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) معنى آخر – إلى جانب المعنى الذي سبق ذكره وهو أن لا تضيع عبادات أولادي ولا تضحياتهم لتقصير منهم، بل رتب عليها يا رب نتائج طيبة برحمتك وفضلك. أرى أن دعاء إبراهيم الي هذا يختص ببعثة النبي ﷺ وإلا فإن قوله فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ لم يتحقق قبل بعثة الرسول. إذ كان العرب وحدهم الذين يحجون البيت الحرام في مكة قبل ذلك، ولكن بعد بعثته بدأ الناس يأتون ساعين إلى مكة من كل أنحاء الدنيا فلا شك أن إبراهيم ال قد دعا بذلك ربه أن يبعث في مكة رسولاً يحمل رسالة موجهة للعالم أجمع، حتى يجتمع الناس من كل أرجاء المعمورة للحج في مكة ملبين نداء هذا المبعوث، وتصبح مكة مركزا للتوحيد، ويتم تطهيرها من الشرك والمشركين. وأرى أن الرؤيا التي رأى فيها إبراهيم أنه يذبح ابنه إسماعيل، كان تأويلها أن يترك ابنه في واد غير ذي زرع، إذ إن تركه إياه في مثل هذا المكان كان بمثابة ذبح له ولا ريب. لم يستطع إبراهيم فهم الرؤيا بمفهومها الصحيح تأثراً بالتقليد الشائع في ذلك الزمن، إذ كان الناس يقدمون حينئذ قرابين إنسانية، فظنّ إبراهيم أن الله يريد منه ذبح ابنه ذبحا ماديًا. ولم يخبره الله تعالى بتأويل الرؤيا الصحيح لكي يلغي على يد إبراهيم تقليد الذبائح الإنسانية هذا. فلما استعد فعلاً لذبح ابنه كي يحقق الرؤيا تحقيقا حرفيًا، أوحى الله إليه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا وخرجت ناجحًا من الاختبار، فيجب الآن أن لا يُقتل أي إنسان قربانًا لله على هذا النحو، اللهم إلا الذي يُقتل في الحرب أو في القصاص. وأعلن أنه يجب أن يأخذ القربان الإنساني من الآن طابعًا من