Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 676
الجزء الثالث ٦٧٦ سورة إبراهيم معنويا. فلا تقدموا لله لحومكم ودماءكم، بل ضحوا في سبيله بوقتكم وعلمكم ومالكم لتنالوا به قربه سبحانه وتعالى. فاذبَحْ الآن يا إبراهيم كبشا من الكباش دفعًا للبلاء، وجهز نفسك لتضحية ابنك بطريق آخر وهو أشق وأشد من هذا الطريق. ر املاک ربَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُحْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فَي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ. صالحا التفسير: لقد بين الله تعالى هنا أن إبراهيم ترك ابنه في تلك البرية معتبرا إياه عملاً وبنية صالحة جدًا. وهكذا فإن هذه الآية تمثل ردًّا ضمينا على ما اتهمت به التوراة إبراهيم اللي فقد ورد فيها أن إبراهيم أخرج ابنه إسماعيل وزوجته هاجر من البيت وتركهما في تلك البرية النائية إرضاء لزوجته سارة التكوين ۳۱: ۸-۱۲). ومعنى ذلك أن هذا النبي العظيم ظَلَمَ بعض الأبرياء إرضاء لزوجته! ولكن القرآن يخطئ التوراة في ذلك مبرئًا ساحة إبراهيم من هذا الاتهام بلسانه ال، إذ يسجل دعاءه هذا الذي يقول فيه: يا ربِّ، إنك تعلم نيتي وأنا أترك زوجتي وابني في هذه البرية. إنني لا أتركهما هنا لغرض دنيوي، وإنما أريد به كسب رضوانك فقط. ثم قال الله تعالى (وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِن شَيْءٍ ردًّا على قول إبراهيم: إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ، وكأن الله تعالى يقول: نعم يا إبراهيم، إننا على علم بنيتك الخالصة، ونعرف أنك لا تفعل ذلك إرضاءً لزوجتك، وإنما ابتغاء لمرضاتنا فقط. الْحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكَبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي