Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 674
الجزء الثالث ٦٧٤ سورة إبراهيم يضيع أي عمل قام به إنسان بخلوص النية. فيتضرع إبراهيم إلى الله بقوله: إلهي، لقد تركت أولادي هنا لخدمة بيتك ولعمرانه. لقد تركتهم عند بيتك المحرم ليعبدوك ويذكروك دائمًا. وقد تركتهم في هذه البرية رغم علمي بأنه لا يتيسر فيها أي شيء من المتع المادية. فيا ربِّ ارحم ضراعتي وتقبل ابتهالي، وحقق لي الهدف الذي أتركهم من أجله هنا. فاجعل قلوب الناس تميل إليهم شوقا ومحبة وتستمع لنصحهم وتنصاع وأن ينجح أولادي في إقامة عبادتك في هذه البرية. وأرجوك يا رب، أن تتولى رعايتهم من الناحية المادية أيضا، فإني أتركهم في برية أعرف أنه لا زرع فيها ولا خضرة، ومع ذلك أتوسل إليك أن تمدهم ليس بالرزق العادي فحسب، بل بأجود أنواع الثمار، كي يدركوا أن من يضحي في سبيلك فإنك لا تضيعه أبدا بل تكفل حاجاته المادية أيضًا. أنظروا إلى التأثير العميق الواسع لدعاء إبراهيم ال، كيف أن العالم الإسلامي اليوم كله يقف فداء لاسم مكة المكرمة، وكيف أن القلوب تهفو إلى الكتاب الذي نزل فيها بكل إجلال وإكرام. بل لقد أتاح الله ببعث الإمام المهدي والمسيح الموعود العلم الآن مزيدًا من الوسائل والفرص لنشر هذه التعاليم المباركة. هذا هو الجانب الروحي من تأثير هذا الدعاء. أما الجانب المادي منه فعجيب جدًا أيضًا. إذ تجد في هذه البرية التي كانت تفتقر إلى الماء والزرع أنواع الفاكهة والثمرات. لقد أكلتُ في مكة عنبًا ورمانًا لم أذق مثلهما لا في الهند ولا في الشام ولا في إيطاليا ولا في فرنسا. تصل إلى مكة الفواكه من كل أنحاء العالم، لتؤكد على استجابة دعاء إبراهيم العليا. (من) أما قوله تعالى فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ فقد قال بعض المفسرين بأن للتبعيض بمعنى اجعل بعضًا من قلوب الناس تهوي إليهم. ولكن هذا المعنى البطلان، لأن من يدعو ربه لا يطلب منه شيئًا قليلاً. فلا شك أن (من) هنا زائدة جاءت للتأكيد. واعلم أن كلمة (الناس) جاءت معرفة ب"ال" التي هي بديهي للكمال