Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 61
الجزء الثالث ༥ ད سورة يونس مرجو تصلح لأمور عظام، ولكن لا تُقدّم أمام القوم منهجك الجديد، بل عليك أن تقودهم عاملاً بنظرياتهم وآخذا بأفكارهم هم ولو فعلت ذلك سرنا وراءك، وبهذا الأسلوب لن تحدث فتنة في الأرض ولا فساد، ولن تحصل فرقة بين الأخ وأخيه. أما إذا لم يعجبك هذا فهناك اقتراح آخر: أن احذف من تعاليمك ما يجرح مشاعر الشعب كمكافحة الشرك ومحاربة الطقوس الشعبية. وأئمة الكفر هؤلاء يدركون حق الإدراك عند طرح هذه الاقتراحات أن النبي لن يرضى بها في أي حال، الأمر الذي سيلهب مشاعر الشعب ضده مرة أخرى، فيقولون: ما أضيق هذا الشخص صدرًا وما أشده تطرفا إذ لا يتخلى عن بعض من أفكاره توحيدًا للشعب وجمعًا للشمل والكلمة هؤلاء ينسون تماما أنه مما لا شك فيه أن الشعب شيء عزيز والبلد أيضا شيء عزيز، ولكن الحقائق أعزّ منهما، ولا يعون أبدا أنّ ما أصابهم من نكسة وزوال كان سببه رفضُهم لهذه الحقائق. فما الجدوى من صلح يدفع الإنسان إلى إخفاء الحقائق التي هي في الحقيقة قوام رقي الأمم وملاك ازدهارها، وما الفائدة من سلم ينحرف بالأمة بعيدا عن سبيل الفلاح؟! آه! إن هذه الفكرة الفاسدة ترسخ دائما في أذهان الأمم المندفعة إلى هوة الزوال والانحطاط يريدون إحراز الرقي والتقدم دون أي تغيير في نظامهم القائم. إنما دأبهم دومًا ضد المصلحين والأنبياء أن يُولُوا الأولوية للصلح القومي على أي شيء آخر، مع أنه لا شيء أشدّ زيفًا واستحالةً من أن ينعقد صلح حقيقي في أمة منهارة متردية. لقد صرّح القرآن بهذا الأمر بقوله : قُلُوبُهُمْ شَتَّى)، ومع ذلك لا ينفكون يلقون باللائمة كلها على الأنبياء قائلين: إن هؤلاء هم السبب في كل هذه الفرقة والفتنة والفساد. يبغون باسم الصلح القومي إخفاء الحقائق، الأمر الذي لا يرضى به الصدق والسداد، وهذا يتيح لأعداء الحق فرصة لإثارة عواطف القوم ضد النبي. أحد من أهل هذا ما يحدث بالضبط بين المسلمين اليوم، والأسف كل الأسف على أنهم رغم هذا التصريح القرآني لا يشعرون بما يفعلون وبما صاروا إليه. رحمهم الله !