Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 60 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 60

الجزء الثالث ٦٠ سورة يونس بنفسها أنها خلقت لتحقيق هذا الغرض. أما ما يظهر بواسطة الأنبياء من آيات فيعلن الله عنها قبل ظهورها أنها تستهدف الدلالة على الأمور الغيبية وأن غايتها الحقيقية إنما هي التدليل على وجود البارئ وإظهار صدق الأنبياء وتبيان حقيقة الصفات الإلهية، والتأكيد على البعث بعد الموت. فبما أن الله تعالى يصرح عند ظهورها أنها شاهدة على الأمور الإيمانية الغيبية لذا سماها آيات بينات بعكس الآيات الطبيعية الموجودة في الكون. وعلى سبيل المثال، فإن ظاهرة تفشي الأوبئة هي آية أيضا، ولكنّ الوباء الذي ينبئ به النبي قبل تفشيه مذكرًا القومَ أن ظهوره سيكون تصديقا له، فهو ليس بآية فحسب وإنما هو آية بينة، لأنها تبين وتحقق غاية ظهورها بطريق أفضل وأوضح مما يبينه الوباء الطبيعي العادي. عندما يرى ويسمع المنكرون هذه الآيات البينات من القرآن الكريم لا ينتفعون بها وإنما يشرعون في المطالبة بأمرين: الأول: أن يا محمد، انت بقرآن بدلاً هذا، من والثاني: أو غيّر على الأقل بعض ما ورد فيه من أمور يقول الله تعالى: إن مطالبهم هذه ترجع إلى ما أصاب قلوبهم من تحجر وما علاها من صدأ. فإنهم على رؤية الآيات لم ينتفعوا بها، وبهذا ثبت أنهم لا يقدمون مطالبهم بقصد الانتفاع بها وإنما خلت قلوبهم من حب الإيمان فلا يقصدون إلا الاستهزاء والسخرية والشر، ليمحوا بذلك ما تركته هذه الآيات البينات من وقع في قلوب العامة من الناس. ذلك أنه يتضح جليا من قوله تعالى الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا أن قلوب بعض الناس كانت قد لانت ومالت إلى الإيمان برؤية هذه الآيات مما أثار قلق أئمة الكفر، فلجئوا إلى إثارة مشاعر القوم من جديد ضد النبي، وأخيرًا تنكروا لهم بزيّ المصالحين المسالمين. والحق أن الفطرة الإنسانية تحب السلم والصلح، وإذا ما دعيت إلى التصالح غضت الطرف في أحيان كثيرة عن أهمية المبادئ المتنازع عليها مركزةً على فكرة أن الصلح خير ولو على حساب بعض المبادئ. إن معارضي الأنبياء ينتهزون ضعف الفطرة الإنسانية هذا، داعين النبي إلى طريق وسط. فيطالبونه أن أنتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا بمعنى أنك شخص