Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 62
الجزء الثالث ٦٢ سورة يونس يأمر الله تعالى هنا رسوله أن يرد على اقتراحات أئمة الكفر ويقول لهم: كيف أغير هذا التعليم الإلهي من تلقاء نفسي وأنتم تعلمون أنني لم أدع أبدًا أن هذا التعليم من بنات أفكاري ونتاج عقلي. لو كانت المسألة خاصة بفكري لحقَّ لكم أن تطالبوا بإخضاع عقل فرد واحد لعقول الشعب كله ولكن الحق أن هذه الوصفة وصفة إلهية ولا يمكن تغييرها أبدًا بخطأ موهوم فيها. نعم، هناك طريق وحيد لإحداث تغيير فيها ألا وهو أن تغيروا ما بأنفسكم. وقوله تعالى (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يتضمن إشارة لطيفة إلى أن التعليم الإلهي ينزل بحسب حالات البشر، وأنه هو الوصفة المثلى لأمراضهم، لذلك يقول النبي: لو غيرتها بنفسي لحصلت خسارة فادحة، لأن هذا هو التعليم الوحيد القادر على إصلاح أنفسكم، فتغييره لن يجدي نفعا بل إنه ضار أيما ضرر. وتعني هذه الفقرة أيضا أن ما تجدونه في الوحي من أنباء هلاككم ودماركم، تكرهونها وتقترحون حذفها وتغييرها، فإنها سوف تُلغى وتزول تلقائيا حينما تغيرون ما بأنفسكم وتصلحون حالتكم، عندها ستصبحون الوارثين لأنباء تبشر بالرقي والازدهار وتعد بالغلبة والفلاح. وهكذا فكأَنَّما يقول لهم : لا سبيل لتغيير هذه الأنباء المنكرة عندكم إلا أن تتغير حالتكم هذه، أما أنا فلا أملك خيار تغييرها من تلقاء نفسي. كما تعني هذه الجملة أنني لا أستطيع تغييرها بنفسي ما لم يغيرها الله تعالى، لأنني إنما أتبع ما يوحى إلي من لدنه. وهنا ينشأ سؤال: هل يقوم النبي بأي عمل دون إشارة الوحي الإلهي؟ والجواب: إنه يعمل بالوحي وبدون الوحي أيضًا. وعندما نقول إنّه لا يقوم بأي عمل إلا على ضوء الوحي فإنما نعني بذلك أنه يذوب في حب الله ويتفاني في طاعته لدرجة أنه لن يقوم بأي عمل دون وحي ربّاني. بيد أن الله نفسه يأمره بأن يقوم ببعض الأعمال