Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 672 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 672

الجزء الثالث ٦٧٢ سورة إبراهيم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ۳۷ التفسير : ما أروعه من مشهد لحب الله تعالى. فإبراهيم اللي يقول عن أولاده: يا ربِّ سأعتبرهم أولادي ما داموا سيجتنبون الشرك وإلا فلا. ونستنبط من هذه الآية أن حب الأولاد بطريق خاطئ يوقع الإنسان في كثير من المعاصي والآثام. إذ يعلّمنا إبراهيم الهنا أنه يجب على المرء أن يحب أولاده حبا لا يكون سببًا لفساد سلوكهم، لأن الحب الذي يفسد الأولاد ليس حبا وإنما هو عداوة. فيجب أن يكون اهتمامنا بمصالحهم الأخلاقية والروحانية أكثر من اهتمامنا براحتهم الدنيوية. وإذا لم تصلح حالة الأولاد رغم تذكير الآباء ونصحهم لهم، يجب أن تأتي مرحلة يضطرون فيها لقطع الصلة عن الأولاد، لأنهم إذا شعروا بأن آباءهم يغضون الطرف عن تقصيراتهم انحرفوا بعيدا عن المنهج السليم ولكنهم إذا أدركوا أن آباءهم لن يدعوهم دون تأنيب على تقصيراتهم فلا بد من أن يصلحوا سيرتهم. فمن واجبنا أن نؤثر حبّ الله على حب الأولاد، فهذا لا يُكسبنا رضوان الله فحسب، بل أجيالنا من الهلاك أيضًا. ثم قال إبراهيم وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ). . ذلك أنه أعلن من قبل: أن من يرتكب الشرك من أولادي فإنه ليس مني ولن أعتبره ولدي. ولكن أنبياء الله يكونون رحماء أيضًا. وأن يؤثر الإنسان حبَّ الله على حب الأولاد شيء، ولكن أن يتوسل إلى ربه طالبًا الرحمة لأولاده فهذا شيء آخر تماما. ولذلك يبتهل إبراهيم ال: يا رب، أرجوك أن تحمي ذريتي من الشرك دائما، أما إذا خالف أحد منهم أوامرك فإنني بريء منه ولا أعتبره أبدا، ورغم ذلك فإني أتضرع إليك يا أيها الغفور مني الرحيم أن تغفر لهم وتصلحهم وتحقق لهم الرقي والازدهار.