Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 671 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 671

الجزء الثالث ٦٧١ سورة إبراهيم ه اسیک يدعو ربه قائلا: واجنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن تَعْبُدَ الأَصْنَامَ ؟ والجواب: أن قوى الإنسان وقدراته نوعان؛ منها ما يتعلق بخلقه وبنيته مثل الرأس وغيره، فلا يمكن أن يدعو في شأنها ويقول مثلاً: يا رب لا تدع رأسي يتحول إلى رأسين، إذ لا تبديل لمثل هذا الخلق. ولكن هناك نوعًا آخر من قدرات الإنسان المكتسبة أو الموهوبة، بمعنى أن الإنسان يمكن أن يطور قواه هذه بالجهد والتمرين، أو يعطيه الله إياها فضلاً وهبةً، ليميزه عن غيره من البشر. وبما أن مثل هذه المواهب معرّضة للانحطاط والزوال لذلك كان على الإنسان أن يستمر في الابتهال إلى الله كي يساعده في الحفاظ عليها، رغم وعد الله له بذلك، فإن ابتهاله هذا يمثل اعترافًا منه بأن هذه النعم أو المواهب ليست ملكا له بل هي إنعام وهبة من الله الكريم. وبناءً على هذا المبدأ نفسه لا يبرح الأنبياء في الدعاء والابتهال لكي يمنّ الله عليهم بالنعم المنوطة بالنبوة، ومثاله هذا الدعاء من إبراهيم ال أو دعاء النبي ﷺ: قُل رَّبِّ زِدْنِي علمًا. وانطلاقا من المبدأ نفسه يقوم الأنبياء عليهم السلام بالاستغفار والتوبة، فينخدع الذين لا يعرفون هذا المبدأ ويظنون خطاً أن الأنبياء أيضًا يقعون في الفواحش أن والمعاصي فيقومون بالاستغفار والتوبة. والحق أن استغفارهم وابتهالهم إنما يعني يمكنهم الله تعالى من الحفاظ على مقام الطهارة والعصمة الذي يتبوءونه كهبة من الله تعالى، لأن الحفاظ على هذا المقام السامي أيضًا لا يتم إلا بفضل خاص من الله عل. ومن أجل ذلك ذكرنا القرآن مرة بعد أخرى بقوله (وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكَّلُونَ (إبراهيم: (۱۳. أي أنه يجب على الإنسان رغم رقيه وتفوقه على الآخرين، أن يستعين بالله تعالى دائما، إذ لم يحرز هذا الرقي إلا بفضل الله ورحمته. وإذا فعل ذلك ضمن هدايته وهداية الآخرين.