Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 629
الجزء الثالث ٦٢٩ سورة إبراهيم أما إذا كان صديد بمعنى القيح فالمراد أن معاصيهم كانت نتيجة شهواتهم الدنية الفاسدة التي هي بمثابة القيح المتكون في جروحهم الباطنية، لأنها نتاج لفساد القلب، ونفس هذه الأهواء الفاسدة سوف تتمثل لهم في الآخرة قيحا يتجرعونه ولا يكادون يُسيغونه. والقيح يشير أيضًا إلى علاجهم، إذ نجد أن أفضل طرق العلاج في هذه الأيام هي: "فيكسين" و "سبيرم" و"بيكتروفيج"، حيث يصنعون الدواء من جراثيم المرض نفسه، فقد تكون الآية إشارة إلى العلاج بالمثل، والمراد أن العُصاة سوف يعالجون من أمراضهم الروحانية بعلاج متكون من مادة أُخذت من شرورهم وآثامهم. أو المراد أن نجاساتهم وأدرانهم نفسها سوف توضع أمامهم فيكرهونها وينفرون من التطلع إليها فيما بعد ، وهذا كما يفعل أطباء النفس في العصر الحديث لمعالجة المجرمين كي يُبعدوا المجرمين عن الاندفاع والتقرب نحو الإجرام. يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتِ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ) شرح الكلمات: ۱۸ يتجرعه: تجرع الماء: ابتلعه شيئًا بعد شيء، ومنه في القرآن يُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدِ يَتَجَرَّعُهُ أي يتكلّفُ جَرعَه. وتحرّعَ الغيظ: كظمه. (الأقرب) يُسيغه: ساغ الشرابُ في الحلق: هَنَّا وسلس وسهُلَ مَدخِلُه. وأساغَ الطعام إساعةً: سهل مدخله في الحلق وساغ له دخوله فيه. (الأقرب) غليظ : الغليظ : ذو الغلاظة؛ خلافُ اللين والسلس. وأمر غليظ: شديد صعب.