Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 628 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 628

الجزء الثالث ٦٢٨ سورة إبراهيم أما إذا أرجعنا ضمير الغائب في وَاسْتَفْتَحُوا إلى الكفار، فالمراد من الآية أن الكفار لا يزالون يتمنون الغلبة والانتصار ويتخذون لذلك شتى الوسائل والحيل ولكن هؤلاء الحمقى لا يعتبرون بأمثلة الماضي، حيث خاب أعداء الرسل في كل مرة، بل يحلمون بالغلبة على من اصطفاه الله واختاره. مِن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيد شرح الكلمات ۱۷ من ورائه: الوراء أكثر ما يكون ذلك في المواقيت من الأيام والليالي، لأن الوقت يأتي بعد مضي الإنسان فيكون وراءه، وإن أدركه الإنسان كان قدامه. فهو وراء الإنسان على تقدير لحوقه بالإنسان، وهو بين يدي الإنسان على تقدير لحوق الإنسان به، فلذلك جاز الوجهان. وتكون بمعنى سوى نحو: فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ أَي سوى ذلك. (الأقرب) صديد الصديد: ماء الجرح الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة. وقيل: هو القيحُ المختلط بالدم. وقيل: الحميم أُغلي حتى حَثَر. (الأقرب) التفسير: المراد من قوله تعالى مِّن وَرَآئِه جَهَنَّمُ أن هذا الشخص مضطر لمواجهتها لأنها تحاصره وتلاحقه. أما قوله تعالى (وَيُسْقَى من مَّاء صَديد فقد يُراد بالصديد هنا الماء المغلي فعلاً. وكما أن الناس يتداوون في الدنيا بالماء المغلي فقد يكون في جهنم أيضًا ما يشابه الماء المغلى يُعالجون به من أسقامهم الروحانية. وقد يكون هذا مجازا، والمراد أنهم رغم تيسر الوسائل لن يقدروا على استغلالها، مثل الماء المغلي الذي لا يستطيع الظمآن شربه لإطفاء ظمئه، مع أنه ماء دون شك.