Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 620 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 620

الجزء الثالث ٦٢٠ سورة إبراهيم ليساعدهم فهذا لا يقدح في شأنه وعظمته شيئًا، بل إن هذا ما تقتضيه عظمته. إننا لا نقول بأنه تعالى يدعوكم لمصلحة له، وإنما بَعَثَنا إليكم لصالحكم، ليسد حاجاتكم ويغفر لكم ذنوبكم، ويهب لكم حياة جديدة حقيقية. فردّ عليهم الكفار: لو كان الأمر كما تعتقدون لاختار الله لرسالته رجلاً عظيما، أما أنتم فبشر مثلنا، ولا يمكن أن يبعثكم الإله العظيم إلينا رسلاً. فلا شك أنكم تلفّقون هذه الأمور من عند أنفسكم لتمارسوا الحكم علينا وتصرفونا عن طاعة آبائنا إلى طاعتكم فأتونا بآيات ومعجزات تؤكد فضلكم علينا وتزيل مخاوفنا هذه. قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلا بإذن الله وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) التفسير: فأجابهم رسلهم لا جرم أننا بشر مثلكم، ولكن ألا تفكرون أن كل من يختاره الله سيكون أحدًا من مخلوقاته، ولن تكون قواه وكفاءاته إلا هبة إلهية له. ولا يمكن أن يكون هذا المرسل شريكا الله أو من غير مخلوقاته، إذ لا شريك له ولا وجود لموجود إلا من خلقه وما دام الأمر هكذا فلا يليق بكم أن تعترضوا بالقول: لماذا اختار الله لرسالته بشرًا مثلنا؟ لقد اختار من شاء من عباده، ومن أنتم حتى تحدّدوا اختياره أو تسلبوا سلطة الخيار منه سبحانه وتعالى؟!. أما مطالبتكم بأن نأتيكم ببرهان على فضلنا عليكم، فهي أمر غير معقول،