Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 619
الجزء الثالث ٦١٩ سورة إبراهيم يبدو من هذه الرواية أن كلمة "فاطر" تشير إلى المراحل الأولى من الخلق. وقد ذكر القرآن الكريم أربع مراحل للخلق كالآتي: المرحلة الأولى: وهي عندما لم يكن لأي شيء وجود سوى الله تعالى. المرحلة الثانية: وهي التي خُلقت فيها المادة. المرحلة الثالثة: وهي التي أخذت فيها هذه المادة في التفاعل والتشكل نتيجة الاجتماع، وبدأت تنشأ فيها طاقات مختلفة، وتترتب فيها قوانين شتّى يُسمّى اكتمالها السنن الطبيعية. المرحلة الرابعة وهي التي تكرّرت فيها عملية الخلق نتيجة هذه السنن الطبيعية، أعني بدأت سلسلة التوالد والتناسل وشَرَعَ الإنسان يولد من إنسان وأخذت الغلال تنبت من غلال. وبما أن كلمة الفطور تدل على خروج شيء من شيء، فلذا أرى أن كلمة (فاطر) هنا تشير إلى المرحلة الثانية للخلق. قال الرسل لأقوامهم: إننا نعظكم لأن الله تعالى أمرنا بهذا، ولا نقدم لكم هذا الوعظ من عند أنفسنا. ولم تشكون في قدرته ولا على إنزال الوحي على البشر؟ إن ظنكم هذا باطل، لأن الذي أتقن خلق السماوات والأرض على هذا المنوال، كيف يُتوقع منه أن يخلق البشر ثم يتركهم سدى دون هداية روحانية. هذا، وإنه من غير المعقول أن يخلق الله السماء والأرض الماديتين ولا يهتم بخلق السماء والأرض الروحانيتين. ثم قال الرسل: يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى). ذلك أنه قد يقول الكفار بأننا لا نشك في قدرة الله على دعوتنا إلى الهدى، وإنما نقول إنه أسمى وأعظم من أن يدعونا نحن البشر المحتقرين مع العلم أن هذا التفكير المريض شائع أيضًا لدى العلمانيين اليوم. فرد الأنبياء على ظنون الكفار هذه وقالوا: لا شك أنه لا يليق بالعظيم أن يدعو من هم دونه لينصروه، ولكن أن يدعوهم العظيم