Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 55
الجزء الثالث الاعتبار إلى حد كبير. 00 سورة يونس وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) شرح الكلمات : ١٤ القرون واحدة ،قرن ولها عدة معان منها كلُّ أمة هلكت فلم يبق منها أحد؛ الوقت من الزمان؛ أهلُ زمان واحد؛ أمةٌ بعد أمة. وقرن الشيطان وقرناؤه: أمته المتبعون لرأيه، أو قوته وانتشاره أو تسلطه. (الأقرب) التفسير : منذ بدء الخليقة لا تزال تهلك أمة بعد أمة ويموت شعب بعد شعب، ولا ذلك ينحصر في مثال أو مثالين حتى ينساها الناس، ومع ذلك فما أشدَّ غباء وحمق تلك الأمم التي تتباهى برقيها وتزهو بثرائها، متناسية وقت دمارها، رغم توفر هذه العبر وتكرارها. هناك بعض القوانين الإلهية التي تتضح من الآية ومنها: الأول: إن العذاب الإلهي إنما ينزل بالظالم، وإنه لا ينزل ما لم يُمارس الظالم ظلما، لأنه تعالى يصرح هنا أنه لم يدمر أي أمة إلا بعد أن أصبحت ظالمة. . . أي أنها أهملت إما النواميس الطبيعية أو الشرائع الإلهية. والثاني: أن الأمة الظالمة أيضا لا تعذَّب ولا تُهلك ما لم يُبعث إليها رسول يحذرها من عاقبة أخطائها ومعاصيها، لأنه تعالى يقول إننا إنما أهلكنا القرون الأولى بعد أن صاروا ظالمين، وبعد أن أرسلنا إليهم ،رسلهم ولكنهم لم ينصاعوا لإنذارهم. وقوله تعالى: كَذَلكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ أيضا تأكيد لما سبق بيانه من أن