Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 56 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 56

الجزء الثالث سورة يونس الله تعالى يريد أن يرحم عباده ولا يريد أن يعذبهم، إذ يصرح أننا عندما نرى شعبًا ما واقعا في المعاصي نبعث إليهم رسولا من عندنا رحمة بهم وشفقة عليهم لكي يتفادوا بإتباع نبيهم عواقب سيئاتهم، ويرثوا نعمنا وأفضالنا، ولكنهم يرتكبون الجريمة النكراء وهي معارضة نبيهم وبالتالي يجلبون عليهم العذاب. والعجيب أن الناس في عصرنا هذا يعترفون بألسنتهم بنزول العذاب في الأرض أنواعا ومع ذلك لا يقرون بمجيء نبي من والعذاب نوعان طبيعي وشرعي. والعذاب الشرعي مشروط بأمرين: أن الناس ظالمين فاسدين، وأن يُبعث نبي. وأما العذاب الطبيعي فهو خال من هذين الشرطين، فكلما أصاب الضعف أمةً من الناحية المادية وتغافلت عن الأخذ بأسباب الرقي المادي هلكت وبادت. فسبب هلاكهم إذن هو الضعف المادي لا فقدان الحب الإلهى. الله تعالى. يصبح ويمكن معرفة العذاب الشرعي بعلامات غير عادية أن ينزل العذاب مصحوبًا بأشراط ومعالم لا تتوفّر أبدا في العذاب الطبيعي كأن يكون الناس قد أخبروا به قبل وقوعه عن طريق نبوءات وإنذارات أو يحدث انقلاب هائل غير عادي في السنن الطبيعية البادية لنا. فمثلاً تبدأ فجأةً سلسلة من الزلازل المتكررة، أو تجتمع في زمن واحد شتى المصائب والآفات من أمراض وأوبئة وقحط ومجاعة، وإذا حصل ذلك فلا مناص عندئذ من الاعتراف بأن هذه التغيرات الهائلة عذاب إلهي ولا بد من أن نبيًّا قد بعث للدنيا. أما العذاب الطبيعي فيقع في العالم عموما، ولذلك يجب أن لا يقع أحد في فخ بعض المشككين الذين يقولون : إن الأمة الفلانية جاءت في عصر كذا، وذهب مُلكُها، فأي نبي كان بعث عندئذ؟ لأننا يمكن أن ندحض موقفهم هذا بقولنا: تعالوا وأثبتوا لنا أن العذاب النازل عليهم كان غير طبيعي، وأنه لم يبعث حينئذ نبي، فلن يستطيعوا إثبات ذلك أبدًا.