Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 54 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 54

الجزء الثالث ٥٤ سورة يونس أخلاقا إسلامية حيث ينصحنا أننا حين نستعين بأحد فيجب ألا ننصرف عنه إلا بعد لأنه من اللؤم البالغ أن يستنجد الإنسان الاستئذان منه وبعد أن نشكره على صنيعه، بأحد ثم ينصرف عنه دون أن يشكره على معروفه. وقوله تعالى: كَذَلكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) يتضمن عدة دروس في الأخلاق الأول: أن لا يطعن الإنسان في نية أحد. فهنا يصرح الله تعالى أنهم يفعلون ما يفعلون لأن أعمالهم تبدو لهم جميلة وحسنة، فإنه عمل عدهم من المسرفين ومع ذلك لا يطعن في نياتهم بل يقول: لقد فسدت رؤيتهم واختلت عقولهم، فتتراءى لهم أعمالهم حسنة أوليس غريبا وعجيبًا رغم هذا التعليم القرآني –أن نجد بين المسلمين من إذا اختلفوا مع إخوانهم في الرأي اختلافا ضئيلا بسطوا فيهم ألسنتهم وهاجموا نياتهم؟! وقد يتساءل هنا أحد: ما دامت عقولهم مختلة فلماذا يعاقبون إذن؟ والجواب أن سبب عقابهم مذكور في الآية نفسها. إنه تعالى لا يقول إن كل إنسان تُزيَّن له أعماله فيراها حسنة جميلة، بل يقول إن المسرفين أنفسهم قد أتوا بأعمال مسرفة غير معتدلة فكانوا هم المسئولين عن عواقب هذا الإسراف رضوا به أم لا، ولذلك لن ينجوا من العقاب. والدرس الثاني هو أن عذر النية الطيبة ليس مقبولا في كل حال، بل يعاقب المرء أحيانا على جريمته وإن لم يقصد الشر لأحد كما تذكر الآية، فإنها تعلن عقابهم مع فمثلاً التسليم بصحة نيتهم ويحدث هذا عندما تكون أعمال الإنسان نفسها قائمة على فساد نيته أو يكون الإنسان قادرا على تغيير مساره السيئ ولا يغيره. عدم العلم بالشيء عذر مقبول، ولكن إذا كان عدم العلم هذا بسبب تكاسل المرء فيصبح عذرا غير مقبول ويعاقب صاحبه حيث يقال له: لماذا تكاسلت ولم تجتهد لتحصيل العلم. وفيما يتعلق بالنواميس الطبيعية فلا اعتبار فيها للنية أصلاً، فإذا تناول أحد السم - - أيا كانت نيته مات لا محالة. أما القوانين والأحكام الشرعية فإنها تأخذ النية في