Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 609
الجزء الثالث ٦٠٩ سورة إبراهيم ثالثها: تؤكد الآية أن هذا النبي يأمر أهل الكتاب بالمعروف وينهاهم عن المنكر. فلماذا يسدي إليهم هذا النصح إذا لم تكن رسالته موجهة إلى أهل الكتاب؟ ورابعها: تخبر الآية أن مَن يؤمن من اليهود والنصارى بمحمد فسوف ينال الفوز والنجاح. ونقول: لو كان محمد مرسلا إلى العرب دون غيرهم، للزم أن يعاقب الله من يصدقه من أهل الكتاب بدلاً من أن يشملهم بإنعامه وفضله. هذه الأدلة الأربعة تؤكد أيما تأكيد على أنه سواء كان سيدنا محمد ﷺ مرسلاً إلى أحد أم لا فإنه كان مرسلاً إلى اليهود والنصارى حتمًا. خامسها وهو برهان غاية في الوضوح والصراحة كما أنه نتيجة منطقية لما سبق ذكره، حيث يأمر الله رسوله: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا مما يؤكد أنه لم يبعث إلى اليهود والنصارى فحسب، بل إلى الإنسانية جمعاء. ثم هناك آية أخرى توضح الموضوع بجلاء: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (سبأ: ٢٩) كما أعلن النبي صراحة بقوله: (بعثتُ إلى الأحمر والأسود) (مسند أحمد ج ۳ ص (٣٠٤ وهم العجم والعرب. وفي رواية "بعثتُ إلى الناس عامة (مسند أحمد ج ٣ ص ٣٠٤). وفي رواية أخرى: "أرسلت إلى الخلق كافة" (مسلم، المساجد؛ الترمذي، السير). إن جميع هذه الآيات والأحاديث تدل دلالة واضحة على أن النبي الكريم كان مبعوثا للعالم أجمع، وأن اعتراض الكتاب النصارى باطل لا أساس له. كما تؤكد أن الوحي يترل على النبي بلسان قوم يخاطبهم أولاً ، فيقوم هؤلاء بنقل رسالته إلى الأمم الأخرى بعد أن يستوعبوها ويفهموها بأنفسهم. ويتضح من الآية التي نحن بصدد تفسيرها أن اللغة العربية هي أم اللغات كلّها، لأن الرسول المبعوث في العرب هو الذي عُهد إليه إصلاح الناس كافة. فجعل الوحي النازل باللغة العربية هداية للعالم كله يؤكد كون العربية أُمَّا للغات كلها بطريق أو