Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 610 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 610

الجزء الثالث ٦١٠ سورة إبراهيم بآخر، وأن اللغات الأخرى لغات مشتقة منها. كما أن الآية تمثل دحضًا للآريين وهم فرقة من الهندوس الذين يقولون بأن كلام الله يجب أن يتزل بلغة لا يتكلم بها ولا يفهمها أحد حتى تتم المساواة بين الناس (ستیارت بركاش باب ١٤ ص ٤٩٨. ولكن القرآن يعارض هذه الفكرة الرديئة قائلاً: يجب نزول الوحي بلغة يتحدث بها الناس حتى يشرحه النبي لقومه فيفهموه. فما الجدوى من إنزال الوحى بلغة لا يتكلم بها أحد ولا يفهمها أحد؟ ويمكن كشف فساد هذه العقيدة الآرية بطريق آخر أيضًا، وذلك أن شريعتهم "فيدا" وإن كانت قد نزلت بلغة غير مفهومة كما يزعمون- فإما أن الرشيين (وهم كبار صلحائهم الأوائل لم يفهموها لدى نزولها، وهكذا يصبح إنزالها عبثا، أو أن الله تعالى يكون قد فهمهم إياها فلم تعد إذن هناك أية مساواة يدعون بها! وإذا كان الناس العاديون موجودين عندئذ إلى جانب الرشيين، وشرح الله لغة الفيدا لهؤلاء جميعا فلا شك أنهم صاروا متساوين، ولكن لم تبق المساواة بين هؤلاء وبين الذين جاءوا بعدهم ممن يجهلون لغتها، بل الحق أن معظم زعمائهم الدينيين أنفسهم لا يفهمون اليوم لغة شريعتهم "الفيدا". وبما أن إمام هذا العصر الإمام المهدي والمسيح الموعود ال قد تلقى معظم الوحي باللغة الأردية بعد العربية - فلذا أرى بناء على هذه الآية أن الأردية ستكون اللغة السائدة في الهند في المستقبل، ولن تستطيع أية لغة الوقوف في وجهها. لقد أردف الله قوله ليُبَيِّنَ لَهُمْ بقوله فَيُضِلُّ اللهُ مَن يَشَاء ليشير إلى أن الذي لا تتيسر عنده الوسائل لفهم الدين الحق لا يُدخله الله في عداد الضالين، بل الضال المجرم هو من قامت عليه الحجة وبلغه الأمر بشكل واضح صريح ومفهوم ومع ذلك يرفضه. ومعنى ذلك أن الله تعالى لا يصدر القرار بضلال أحد إلا بعد تبيين الأمر له، كما أنه لا يعاقب الذين حُرموا من الإيمان لأن رسالة دينه الحق لم تبلغهم بصورة واضحة نقية؟