Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 603 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 603

الجزء الثالث ٦٠٣ سورة إبراهيم سلطانًا على السماوات والأرض. وما أروع وما أعظَمَ ما حققه المسلمون من عز وغلبة بحسب هذا الوعد الإلهي، إذ كان خليفتهم يصدر الأوامر وهو جالس بالمدينة، فيهب العالم الإسلامي كله ويستجيب للخليفة بكل إخلاص. هل تجدون أي مثال في تاريخ العالم لحكومة كهذه. كذلك تحقق لهم "وعد الحمد" تحققا منقطع النظير، حتى أصبحت كلمة "المسلم" بمثابة ذمة وضمان لم يكن أحد يشك فيه. كما أن وعد المسلم كان يُعتبر بمثابة قضاء سماوي لا يُخلف بل لا بد أن ينجز. ولا نزال نسمع إلى اليوم صدى لمدائحهم يدوي في العالم. حتى إنك لتجدها مسجلة في قصص الغرب وقصائدهم. خذوا مثلا حادث الصحابي أبي ذر الغفاري الله يذكر التاريخ أن أحد المسلمين ارتكب جريمة وحكم عليه بالإعدام. وعندما عُرض على الخليفة توسل إليه قائلاً: عندي أمانات لأبناء عمي الأيتام، أرجوك أن تمنحني مهلة يوم حتى أؤدي هذه الأمانات والواجبات إلى أصحابها، وسأعود إليك غدًا في موعد كذا لتنفذ في عقوبة الموت. فقال الخليفة: من الذي يضمن لي ذلك؟ وكان أبو ذر الصحابي في المجلس، فقال الرجل مشيرًا إليه: هذا يقوم بكفالتي ويحمل ذمّتي. ولم يكن للصحابي أية معرفة سابقة بالرجل، ولكن مروءته دفعته إلى حمل ذمته، فإن أخاه المسلم يأمل فيه أملاً جسيمًا. فذهب الرجل ومضى اليوم واقترب الموعد المضروب، ولكن الرجل لم يرجع فقال الناس لأبي ذرّ في قلق: هل كنت تعرفه؟ فقال: لا، ولكني رأيت أن مسلمًا يسألني ذمتي فآتيته إياها، وما دام كان يثق بي فلم لا أثق به وعندما أوشك الموعد أن ينتهي خاف القوم على حياة أبي ذر، وبينا هم كذلك إذ رأوا عن بعد شبح فارس يحث حصانه المنساب تحته كأنه يسابق الريح، ولما وصلهم نزل عن جواده ووقع على قدمي أبي ذرّ من شدة الإرهاق، معتذراً إليه على التأخير، ووضح له أنه تأخر لكثرة الواجبات التي كان عليه أداؤها. فانظروا إلى روح الإيثار والتضحية التي عمل بها أبو ذر ، ثم انظروا كم كان هذا