Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 546
الجزء الثالث ٥٤٦ سورة الرعد قوله تعالى (وَظلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ لقد سبق أن بينت أن الظل الفيء أيضًا، أي عدم النور ، وهذا المعنى لا ينطبق هنا، إذ لا معنى لسجود الشيء الذي هو معدوم وغير موجود، وإنما ينطبق هنا المعنى الآخر وهو وجود الشيء وشخصه. فالمراد من الآية أنه علاوة على السجود الطوعي أي الذي يتم عن الإرادة ، فإن سواد كل كائن خاضع للنواميس الطبيعية التي وضعها الله، حتى إن الكافر أيضا خاضع جسمه لطاعة هذه النواميس الإلهية المتحكمة في الكون وإن كفر بالله تعالى بقلبه ولسانه. كما يعني الظل مجازا التابع، فيقولون: السلطان ظل الله، أي تابع له ؛ من هنا فقد تعني الآية أن كل ذوي الأرواح ومن تحت حكم الكفار هم طائعون الله تعالى. وأما إذا اعتبرنا كلمة (الظلال) جمعًا للظلّة التي تعني لغةً: كل شيء يهيئ الظل للإنسان كالخباء ،وغيره والتي تعني مجازا السيد والسلطان، فالمراد أن عامة الناس أو أسيادهم الذين يعملون على راحتهم كلهم خاضعون الله تعالى. والرأي عندي أن لا بأس في اختيار كل هذه المعاني للظلال، ويكون المراد: أن كل شيء في الكون، وكل سيد ومسود خاضع لأمر الله تعالى، فإذا لم ترتدعوا أيها الكفار عن معارضة محمد م ل ل ا ل ل ا فسوف يجعل الله كل من هم فوقكم أو دونكم ينقلبون عليكم ويصبحون لكم أعداء. وهذا المعنى يتأكد من آية أخرى من هذه السورة نفسها حيث يقول الله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ﴾ (الرعد: ٤٢). أي أولا يرى الكفار أننا ننقص حكومتهم من الناحيتين كلتيهما، من ناحية علية القوم وكبرائهم، ومن ناحية عامة الناس وفقرائهم، حيث ينفصل عنهم البعض كل يوم وينضمون إلى صفوف محمد، وستكون النتيجة أنه لن يبقى في أعدائه إلا أئمة الكفر هؤلاء وحدهم، بينما أهل البلد جميعًا سينضمون إلى رسول الله. وقد قال بِالْغُدُوِّ وَالآصَال لأن الظل يطول في هذه الأوقات من النهار كثيرًا، كما أن تحول الشمس من هنا إلى هناك هو الذي يبرز الظل ويظهره. ثم إن التابع ينوب عن سيده ويمارس السلطة عند غياب السيّد، وذلك إذا كانت البلاد مترامية