Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 545 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 545

الجزء الثالث ٥٤٥ سورة الرعد الأصال: جمع أصيل وهو وقت ما بعد العصر إلى المغرب (الأقرب) التفسير: تبين هذه الآية أن كل شيء خاضع للنواميس الإلهية، طائعا أو كارها، لهذه سواء فيه المؤمن والكافر والمشرك وحتى الملحد. فكل جزء من الإنسان خاضع فمثلاً إذا وضعت على اللسان شيئًا فإنه مضطر لتذوقه، وإذا وصل النواميس. الصوت إلى الأذن فإنها ستسمعه لا محالة. ولكن هذا خضوع إجباري جبلي. أما الخضوع الخياري الذي يكون عن طواعية ورغبة فمثاله: أكلنا الطعام عند الجوع، ورؤيتنا المشهد الجميل، وخروجنا للنزهة. والحق أننا لو تدبرنا بعمق لوجدنا أن الإنسان وإن بدا حراً في أعماله إلا أنه في الواقع مجبر إلى حد ما في كل أعماله، مما يشكل دليلاً على تدخل قوة خارجية في شؤون حياته. كما أن الآية تبين لنا نوعية الوسائل الخفية والتدابير الدقيقة التي يتخذها الله تعالى لنصرة رسوله إذ يقول: إن من هذه التدابير ما لا يستطيع الكفار مواجهته، فيرضون بها رغم أنفهم، ومن هذه ما سيرضون به طوعًا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا وأنه خير لهم، ولكنه في الواقع شر لهم وصالح للنبي. . ومثال هذا ما أكره عليه المكيون النبي يوم الحديبية من شروط قاسية للهدنة ظانين أنها خير لهم، ولكنها كانت خيرا للمسلمين وشرًا للكفار، كما أكدت الأحداث ذلك فيما بعد. ومثاله الآخر طردهم النبي من مكة، ظنًا أن طردهم المسلمين قد يخلصهم من المشاكل، ولكن النتيجة كانت على عكس توقعاتهم، حيث صارت الهجرة حجر أساس لحرية المسلمين وازدهار الإسلام. منهم ومثال التدابير الإلهية التي رضُوا بها كرها ما حدث بفتح مكة، حيث وضعوا السلاح أمام النبي و و و و و و هم كارهون. ومثاله الآخر عدم تعرض الكفار بالسوء لبعض الصحابة في مكة خوفًا من عشائرهم وقبائلهم التي كانت تتمتع بالمنعة والنفوذ. كما يمكن أن تكون كلمة (طَوْعًا وَكَرْهًا ) إشارة إلى المؤمن والكافر، والمراد أن المؤمن يطيع الله تعالى عن حب وطواعية، وأما الكافر فيطيعه على كره ومَضَضَ.