Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 541
الجزء الثالث (۳ ٥٤١ سورة الرعد أنما الدعاء النافع الناجح ما يدعو به الإنسان ربه. . أي أن الابتهال إلى الله تعالى ضمان للنجاح. (٤) أن الله وحده الأحق بالعبادة بكل أنواعها. فالذي يعبد ما سوى الله، فإنه كالذي يصنع المعروف في غير أهله، فيصبح ظاما وناكرًا للجميل. وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالغه وَمَا دُعَاءِ الْكَافِرِينَ إلا في ضلال) أي أنهم لا يجنون أية منفعة بدعائهم مما يعبدون من دون الله. وإذا ما تحقق بعض ما ينشدونه أحيانًا فلا يخرج عن كونه صدفة لا غير، إذ لا دخل لهذة الآلهة الباطلة في تحقيقه. إلى لقد بين الله تعالى في هذه الآية أن الإنسان كما يُحرم من الانتفاع بالشيء العالي إذا حطه من مكانه واعتبره رديئًا. . كذلك لا يمكنه الانتفاع من الشيء الأدنى درجة إذا ما رفعه من مقامه الوضيع، لأن مثاله كمن يعتبر العملة الأصلية زائفة فلا يشتري بها طعامًا يسد به الجوع وإنما يقاسي من قرصات الجوع، أو كمن اعتبر العملة الزائفة صحيحة فيتكبد العناء أيضا، لأنها لن تغنيه عند الحاجة شيئا. من لم يكن عنده معرفة بصفات الله تعالى يبقى محروما من رحمته وفضله إذ لا يقدر على أن ينتفع بهذه الصفات. أو الذي ينسب صفات الخالق إلى المخلوقات ويتخذها آلهة فإنه لن يتمكن من الانتفاع بما في هذه المخلوقات من منافع وفوائد مختلفة. خذوا الماء على سبيل المثال، فقد خلقة الله لفائدة الإنسان، ولكن لو اعتبر أحد الماء إنسانًا مثلاً وبدأ يناديه باسطًا كفيه إليه، كما ينادي الناس وذلك لكي يأتي الماء إليه، فإنه يُحرم مما في الماء من منافع وفوائد لأن الماء لن يأتي إليه أبدًا. ونفس الحال بالنسبة للمخلوقات الأخرى. فالذين يتخذونها آلهة يبقون محرومين من المنافع الكامنة فيها. فمثلا: كيف يمكن للذين يتخذون النجوم والأنهار والجبال وغيرها آلهة أن يتجاسروا على تسخيرها واستغلالها وهي آلهتهم؟! فالحق أن الذين يتخذون البشر آلهة لن ينتفعوا بهم والذين يرفعون النبي إلى درجة