Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 542
الجزء الثالث ٥٤٢ سورة الرعد الإله أيضًا لا يمكن أن ينالوا البركات والمنافع المنوطة بالنبي، لأنهم لا يعاملونه كني، ولا يجدون لديه المنافع والبركات التي ترجى من الله الخالق فقط، ذلك لأن النبي ليس بإله كما يظنون. والحقيقة أن هذا هو السبب الأكبر في تخلف الهند عن مواكبة البلاد الأخرى في مجال الرقي والتقدم لأن أهلها بدءوا يؤلهون الماء والنار، ولا يبرحون عاكفين على عبادتهما. والحق أنهما أكبر العناصر التي يتوقف عليها تقدّم الإنسان ورقيه، وقد سخرهما الأوروبيون لاحتياجاتهم الحياتية فسبقوا أمم العالم. ولكن قد بلغ الجهل بالهندوس درجة أن الإنجليز عندما بدءوا أثناء حكمهم لبلاد الهند في شق قناة من نهر "الغانج" أثاروا ضجة واحتجوا على الإنجليز قائلين: لماذا تقطعون آلهتنا. وهذا ما فعله المسلمون أيضًا زمن انحطاطهم حيث بدءوا يخلعون على الموتى صفات تخص الله وحده ، ويتوسلون إليهم لسدّ الحاجات ودفع الخطوب. فكانت النتيجة أنهم حُرموا من المنفعة الحقيقية التي كان بإمكانهم أن يجنوها من أولياء الله هؤلاء، أعني أن يتأسوا بأسوة هؤلاء الصالحين. أما الدعاء فما كان بإمكان هؤلاء الأموات أن يستجيبوا له. وهكذا لم يكسب هؤلاء المسلمون شيئًا برفع هؤلاء الصلحاء إلى مقام أعلى من مكانتهم الحقيقية. وباختصار فقد أخبر الله تعالى هنا أن الشرك عائق كبير في رقي الإنسان، وأنه ليس بإمكان المشرك أن ينتفع حقًا مما أودع الله في خلقه من منافع ومرافق. وأما قوله تعالى (وَمَا دُعَاءِ الْكَافِرِينَ إلا في ضَلال فالمراد منه أن نداءهم لا يصل إلى من يجب هو ما أن يتوجهوا إليه بالدعاء، فلا يستجاب. ذلك لأن الدعاء النافع يصل إلى الله تعالى فقط. فلو أرسلت الرسالة إلى غير المرسل إليه ثرى أي جدوى يمكن أن تُرتجى منها سوى أنها ستهمل حتمًا. كذلك هي حال دعاء الكافرين، فإن دعاءهم لا يصل إلى الله تعالى الذي وحده يستجيب الدعاء. فلو أنهم وجهوا أدعيتهم إلى الله تعالى لَوَصلت إليه حتمًا، ولكانوا قد انتفعوا بها. ولكنهم توسلوا بها إلى