Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 524 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 524

الجزء الثالث ٥٢٤ سورة الرعد على الخصب والإنتاج، فما تُنبته هذه القطعة من زرع أو شجر أو ثمر لا تقدر القطعة المجاورة لها على إنباته وما أكثر ما نجد هذه الظاهرة في بلاد "كشمير" حيث توجد حقول من الزعفران في قطع أرض معينة بينما لا تجده في الأراضي الأخرى لأنها لا تصلح لإنباته. ونفس المشهد يمكن أن تراه في منطقة "بارا" الواقعة في إقليم "سرحد" (بباکستان)، حيث تشتهر أراضيها بإنتاج نوع خاص من الأرز العالي الجودة، ولكن الأرز المزروع في الأراضي المجاورة لها ليس بنفس الجودة. وتلاحظ الظاهرة نفسها في الحيوانات، فإن "غزال المسك" مثلاً إذا تُرك ليرعى في منطقة معينة أنتج أجود أنواع المسك، أما إذا نُقل إلى منطقة غيرها فإما أن ينتج مسكًا رديئًا أو لا ينتجه أصلاً. فالله تعالى يلفت أنظار الكفار إلى هذه الظاهرة ويقول: ما دمتم تجدون هذا التفاوت حتى في قطع الأرض، فلماذا تستبعدون وجوده في الناس؟ ولماذا لا يستطيع الواحد منهم أن يصبح إنسانًا ربانيًا سماويًا بينما يبقى الآخر شخصاً أرضيا ماديا؟ وأشار القرآن بقوله تعالى يُسْقَى بمَاء واحد أن هذه الأشجار تتفاوت ثمارها لونا وطعما مع أنها تُسقى بماء واحد، ولكن أمركم أيها الكفار مختلف. فإن محمدا يشرب مما ينزل عليه من ماء الوحي السماوي، وأما أنتم فتشربون ما يقدمه لكم الشيطان من ماء ،كدر، لأنكم ترفضون سماع كلام السماء وتصغون إلى وساوس الشيطان. وقد يعني الله تعالى بقوله يُسْقَى بمَاء واحد أنه لا جرم أن محمدا كان منكم وعاش في نفس المحيط والظروف التي عشتم فيها، ولكن لا تستغربوا فضله عليكم، ألا ترون أن الأشجار من نوع واحد تُسقى من ماء واحد ومع ذلك تختلف ثمارها طعمًا وجودة. فلا تنظروا فقط إلى توحد الظروف والأسباب، بل انظروا أيضا إلى كيفية استغلال الإنسان لها. إن السيف إذا كان بيد الغمر الجاهل فلا جدوى منه ولا فائدة، ولكنه حليفُ فتح وظفر إذا ما استله البطل المحنك المجرب. لقد كان أبو بكر وعمر - الله عنهما - أيضًا من أهل مكة ولم يكن لأي منهما شأن يذكر قبل الإسلام رضي