Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 510
الجزء الثالث 01. سورة الرعد الماضية، وما هى التدابير التي سيتخذها الله تعالى لجعل دينه غالبا على الأمم الأخرى بما فيها قومه ملخص محتواها : إن الله تعالى يتخذ تدابير غير مرئية لإنجاز ما يريد لا يفطن لها الإنسان إلا عند ظهور نتائجها ترون أن الأرض واحدة والماء واحد فيما يبدو- ولكن الله يأتي بثمار مختلفة الألوان والأذواق باتخاذ تدابير غير مرئية. فلا تتعجبوا من نجاح هذا الرسول قائلين: كيف يمكن أن ينجح هذا الشخص وهو عديم الوسائل لتحقيق ما يقصده؟ ولا تستغربوا من بعثته، بل الحق أنه لو لم يبعث بما جاءكم به لكان أدعى للعجب والاستغراب. ثم بين الطريق التي تتم بها غلبة النبي وهلاك الكفار، حيث أخبر أنه تعالى سيترع حمايته عن علية القوم وكبرائهم، وسيُذهب ريحهم وسيُدخل أولادهم في الإسلام. ذلك أن النواميس الطبيعية تابعة لله تعالى، وسوف يسخّرها في تأييد رسوله الكريم ، أما آلهتهم التي يعبدونها فهي لا تملك أي سلطة ولا قوة في الحقيقة لذا لن تنصرهم شيئًا. لقد زود الله تعالى هذا النبي بالقوى الروحانية التي يستطيع بها التغلب عليهم رغم كونه وحيدا فريدًا؛ شأن الرجل البصير الذي يتغلب على مائة ضرير. إن تعاليمهم الوثنية لا تقوى على الصمود أمام تعليم التوحيد الذي أتى به نبينا. وكما أن الأحمق ينخدع بالزبد المتكون على مياه الفيضان أو الذي يطفو على الذهب والفضة عند غليانهما، فيظن خطأ أن الزبد هو كل شيء، ولا يهتم بما تحته من ماء أو ذهب، كذلك لا ينظر أعداء النبي لا إلا إلى الزبد، فرحين به، غير مكترثين بحقيقة ما تحته، مع أن الزبد ذاهب ضائع لا محالة ولا يبقى إلا الماء أو الذهب. كذلك لن تبقى عقائدهم السطحية الفاسدة إلى أمد طويل، وإنما سيكتب الخلود لما أتى به نبينا من تعليم حقيقي مفيد نافع، لأن تعليمه يتلاءم مع الفطرة الإنسانية، وسوف تقبله الطبائع تدريجيًا عندما تجد فيه انسجاماً وتلاؤمًا، وعندما ترى الفارق الشاسع بين العاملين بتعليمه وبين الرافضين له.