Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 432
الجزء الثالث ٤٣٢ سورة يوسف الحديث: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان" (البخاري، التعبير). ليس المراد من الحديث الشريف أن الله تعالى لا يُري الأحلام المنذرة، بل معناها أن أحدًا لو رأى الأحلام المنذرة معظم الأحيان، فليعلم أنها من الشيطان وليست من الله تعالى، لأن رحمته غالبة على غضبه، ومن رأى الأحلام المبشرة عموما فليعلم أنها من الله تعالى، لأن كفة الرحمة الإلهية راجحة في أحلامه. والمعنى الثاني للحديث هو أن مصدر الحلم أي ما يراه من شر هو الشيطان، وأن مصدر الرؤيا أي ما يراه من خير هو الله تعالى؛ أو بمعنى آخر أن سبب العذاب والشر هو الشيطان وسبب الخير والفضل هو الله تعالى فإذا رأى أحد في المنام عموما ما يسوءه وينذره فليعلم أنه على علاقة مع الشيطان فليصلح حالته، وأما إذا رأى ما يسره ويبشره فليعلم أنَّ الله تعالى راض عنه ويريد الإنعام عليه، فيجب أن يزداد خيرًا وصلاحًا. التفسير قالوا إنها أحلام مختلطة، فيها الحق وفيها الباطل، ومشوبة بشوائب حديث النفس، ولا يمكن اعتبارها من الله بشكل كامل، ولا نستطيع تعبير مثل هذه الأحلام إذ لا يمكن الجزم في حكمها. وقولهم وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيل الأحلام بعالمينَ ) لا يعني أننا لا نستطيع تأويل الأحلام المنذرة بل جاءت "الأحلام" هنا معرفةً بـ "ال" للمعهود الذهني إشارة إلى أضغاث أحلام التي مرّ ذكرها. والمراد أننا لا نقدر على تأويل هذه الأحلام التي قد اختلط فيها الحق بالباطل. وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ 020