Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 422
الجزء الثالث ٤٢٢ سورة يوسف اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه؛ والثالث: فعلُ الشيء بخلاف ما حقه أن يُفعل (المفردات). التفسير: لقد أكد الله في الآية السابقة براءة يوسف بلسان امرأة العزيز، وهنا أكدها بلسان يوسف نفسه وهو يبتهل إلى ربه قائلاً: يا رب إن لم تردَّ عني مكرهن فسوف أميل إليهن مما يعني أنه لم يكن قد مال إليهن من قبل هذا، ناهيك أن يرتكب الفاحشة معها. أوليس غريبا أن المرأة نفسها تعلن أنه لم يمل إليها، كما يؤكد ذلك يوسف بلسانه أيضًا، ثم إن النسوة اللاتي رأينه شهدنَ أن صدور المعصية من مثل هذا الملك الكريم أمر مستحيل، ويأتي المفسرون بعد الحادث بآلاف السنين لكي يعلنوا أن يوسف كان قد مال إلى ارتكاب الفاحشة أولاً، ولكنه تنبه فيما بعد وتاب! لقد ذكرنا إلى الآن عديدًا من المشابهات بين يوسف والرسول الكريم عليهما السلام، ولكن هذه الآية توضح الفارق بين النبيين الكريمين، وتبين فضل النبي وعظمته ذلك أن يوسف الله يستغيث الله تعالى بأن ينقذه من تلك المصيبة بإلقائه في المصيبة الأخرى، ولكن من سنة الرسول الكريم محمد الله أنه كان يسأل ربه العافية والخير دائما، لأنه قادر على ردّ المصيبة بإعطاء النعمة. فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ شرح الكلمات: ! استجاب: استجاب الله فلانًا وله ومنه قبل دعاءه وقضى حاجته (الأقرب). التفسير: أي أن الله تعالى خيب آمالهن الشريرة في يوسف وجعلهن ييأسن منه، كما زاد قلبه قوة وثباتًا.