Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 423 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 423

الجزء الثالث ٤٢٣ سورة يوسف ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ شرح الكلمات: بدا: بدا له في الأمر: نشأ له فيه رأي (الأقرب). التفسير: لم يكن دخوله السجن استجابة لدعائه، لأن الدعاء لدخول السجن لم يكن حلاً حقيقيًا لما هو فيه، وقد ذكرت الآية السابقة أن الله تعالى صرف عنه كيدهن استجابة لدعائه. لا شك أن يوسف العليا كان قد دعا ربه أن يُدخله السجن، ولكن الله تعالى استجاب لدعائه بأن دفع بلاءه بطريق آخر أفضل دون أن يُدخله السجن. ثم إنه بعد مرور فترة من الزمن طرأت ظروف مختلفة أدت إلى دخوله السجن، كما يصرح الله تعالى: (ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حين. وأرى أن المراد من الآيات المذكورة هنا هو الفضيحة المتزايدة التي تعرضت لها امرأة العزيز. . فرأوا من الأنسب أن يسجنوه ليتوهم الناس أن يوسف هو الجاني وأن امرأة العزيز بريئة، وذلك محاولة منهم لاستعادة ما فقدته هذه المرأة من عزة واحترام. تقول التوراة بأن العزيز سجن يوسف أول ما نشب الخصام (التكوين ٣٩: ١٩). ولكن القرآن الكريم يعارض التوراة في زعمها هذا ويرى أنه سُجن فيما بعد. وكما سبق أن بينتُ فإن بيان التوراة مرفوض حتى بناء على ما ورد فيها في أماكن أخرى، فمثلاً قد جاء فيها: "فسخط فرعون على خصيَّيه رئيس السقاة ورئيس الخبازين، فوضعهما في حبس بيت رئيس الشرط في بيت السجن المكان الذي كان يوسف محبوسًا فيه. فأقام رئيس الشرط يوسف "عندهما (التكوين ٤٠ : ٢-٤). فثبت جليًا أن العزيز كان يرى يوسف الصادقا في قوله حول الحادث، وأنه لم يسجنه في بداية الأمر، وإنما اضطر لسجنه فيما بعد لبعض المصالح الأخرى.