Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 421
الجزء الثالث ٤٢١ سورة يوسف الفاحشة واقع الأمر قائلة: لقد حاولت إيقاعه في شَرَكي ولكنه امتنع عما أريد منه. وكما هو باد من حديثها فإنهن كن صديقات سوء، ولذلك بعد أن برأت ساحته من أكدت لهن نيتها الشريرة نحوه قائلة: إنه إذا لم يخضع لرغبتي فسوف أرغمه على السجن وأذيقه الخزي والهوان. والغريب أن المفسرين يقولون بأن يوسف مال إلى ارتكاب المعصية ولكن المرأة التي كانت محور الحادث والتي رأت في رفضه لرغبتها إهانة لها، نجدها تعلن أنه لم يقع في مكيدتها بالرغم من محاولتها المضنية، بل استعصم وسلم. ومن عجائب القدر أن المرأة هددته بالذل والهوان بإلقائه في غياهب السجن، ولكن السجن نفسه أصبح سببًا في عزة يوسف وشرفه، إذ جعله الله تعالى من خلال دخوله السجن مقربًا للملك، ووزيرًا للمال. وهكذا تحقق ما هددته به، كما أنجز الله وعده معه، ليبين أن كل شيء في قبضته وقدرته، فلو شاء لخلق من أسباب الخزي والذل دواعي العز والشرف. قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ ومنه شرح الكلمات ٣٤ أصبُ : صبا يصبو صَبْوًا وصُبُوا وصبًا وصباءً مال إلى الصبوة أي جَهل الفتوة، أن نفسه تصبو إلى الخير، وهو يصبو إلى معالي الأمور. صبا إليه صَبوَةً وصُبوَةً وصُبُوا: حنّ إليه (الأقرب). الجاهلين: الجهلُ على ثلاثة أضرب: الأول : وهو خلو النفس من العلم؛ والثاني: