Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 410
٤١٠ سورة يوسف الجزء الثالث جملة منفصلة مستقلة، وجوابها محذوف وهناك نظائر عديدة لمثل هذا الحذف كقول الله تعالى ﴿وَلَوْلا فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكيمٌ) (النور: ۱۱)، وقوله تعالى ﴿وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَتَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (القصص:٤٨). والمراد من هذه الجملة أن يوسف رأى البراهين والآيات من الله تعالى في الماضي، ولولاها لما وجد هذه العزيمة والتصميم على مقاومة الشر. فمثلاً لم ينصح المرأة بالكف عن السوء بل بقي صامتًا، ولكنه قد رأى آيات الله فلم يكن يُتوقع منه إلا أن يصدها عن ارتكاب المعصية، ولكنها لسوء حظها لم تقبل نصيحته وأصرت على الفاحشة. ، وقد اختلف المفسرون بمعنى البرهان الذي رآه ،يوسف فمنهم من يرى أن يوسف أيضًا كان قد رضي بالإثم واستعد لارتكابه، فطلبت منه امرأة العزيز إلقاء رداء على صنم في بيتها لأنها كانت تشعر بالخجل منه، فتنبه يوسف وعاد إلى الصواب وقال: "أنا أحق بالخجل والحياء من ربي الذي يعلم ويرى " (الدر المنثور). بينما قال الآخرون إنه رأى في السقف عبارةً تقول: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً. وكأن القرآن كان قد تم نزوله حينئذ ويرى غيرهم أنه رأى يدا مكتوبا عليها قول الله تعالى ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كرَامًا كَاتِبِينَ. ويزعم البعض أنه رأى صورة أبيه يعقوب الع وهو يعض أنامله، فرجع عما نواه (ابن كثير). والحق أن كل هذه المزاعم باطلة لا أساس لها من الصحة. وإنما يعني بُرْهَان ربه تلك الآيات والبراهين التي كشفها الله ليوسف اللي في الماضي؛ ومنها رؤياه التي بشره الله بها عن مستقبل باهر، والوحي الذي تلقاه وهو في البئر يبشره بالنجاة منها وبأنه سوف يحقق رقيًا غير عادي بحيث سيضطر إخوته في يوم من الأيام للمثول أمامه خاضعين. وأيُّ شك في أن الذي كان يهيئه الله لمثل هذه الإنجازات العظيمة لا يمكن أن يهينه ويخزيه هكذا أمام امرأة مشركة. قوله تعالى كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء) يعني أولاً أننا إنما أريناه الآيات