Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 411
الجزء الثالث والبراهين لكي ٤١١ سورة يوسف نكفه عن المساوئ والفواحش والحق أن هذا هو الهدف الذي يحققه الله بإظهار الآيات والبراهين على عباده الأخيار فكيف يمكن أن لا يتحقق هذا الغرض الإلهي في قضية يوسف بل تنقلب النتيجة تماما. بینه والمعنى الثاني، أن هذا الحادث وقع لكي ينجيه الله تعالى من صحبة هذه المرأة الشريرة. فمن الحقائق التي لا يحوم حولها الشك أن العيش في صحبة الأشرار يؤثر سلبيًا في عقل الإنسان وأفكاره ولو أن امرأة العزيز لم تبد نيتها الشريرة بهذا الطريق ليبقى يوسف في صحبة هذه المرأة وزميلاتها الفاسدات الأخلاق. فلم يرد الله أن يعيش يوسف في صحبتهن، فكشف عن نواياها الشريرة على الفور، وفصل وبينهن بإرساله إلى السجن حيث ينقطع كليةً إلى عبادة الله تعالى على انفراد. المماثلة الحادية عشرة: كما أن امرأة العزيز حاولت صرف يوسف عن الصراط المستقيم، كذلك أعداء النبي ليل الصرفه عن دينه بشتى الإغراءات. فقد سجل سعی التاريخ أن وفدا من قريش جاءوه ووعدوه أن يعطوه مالاً فيكون أغنى رجل بمكة، أو يزوجوه من أراد من النساء وأن يجعلوه سيدًا عليهم شريطة أن لا يذكر آلهتهم بسوء. فردّ عليهم النبي ﷺ بمقولته الخالدة: "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر لما تركته حتى يُظهره الله تعالى أو أهلك دونه". (السيرة لابن هشام). وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الحادث بكلمات مماثلة حيث قال: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً وَلَوْلا أَن تتناك لَقَدْ كدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَليلاً) (الإسراء: ٧٣ و ٧٤) مما يعني حاولوا اختبار النبي ﷺ ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعا ، لأن كلام الله تعالى كان قد ثبت فؤاده فكان إيمانه راسخا رسوخ الجبال. وهناك مشابهة أخرى بين النبيين الكريمين وهي كما أن الناس قالوا في تفسير بعض الآيات القرآنية عن يوسف العليا بأنه كان قد مال إلى السيئة قليلا، كذلك أن هؤلاء