Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 409
الجزء الثالث ٤٠٩ سورة يوسف 0 رسد وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءِ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ شرح الكلمات: ٢٥ همت به وهم بها : هم بالشيء نواه وأراده وعَزَم عليه وقصده ولم يفعله (الأقرب). المخلصين: أخلص الشيء: اختاره، وأخلصه الله جعله مختارا خالصا من الدنس (الأقرب). التفسير: وكما سبق آنفًا فإن كلمة "الهم" تعني: عقد الإنسان العزم على فعل شيء، وإن لم يستطع تنفيذه لسبب من الأسباب. فالآية تعني أن زوجة العزيز أرادت أمرًا بيوسف ولكنها لم تقدر على تنفيذه، كذلك أراد يوسف أمرا لامرأة العزيز ولكنه لم يستطع تنفيذه هو أيضًا. يرى بعض المفسرين أن المراد من الآية أن كل واحد منهما أراد ارتكاب الفاحشة (الدر المنثور). ولكن هذا الرأي باطل تمامًا فقد سبق أن أبطله الله في الآية السالفة، حيث صرح أن امرأة العزيز احتالت لصرف يوسف عمّا في نفسه ولكنه لم يتأثر بمكائدها، بل ذكر ربه خشية، وحذر المرأة من العواقب. هو إذن فلا يمكن أبدا أن يراد من قوله تعالى (وَهَمَّ بها أنه أراد بها سوءا. فإن إرادة كل إنسان تفسر بحسب حالته، وقد وصف الله في الآية السالفة حال الاثنين إذ قال إن المرأة كانت تنوي بيوسف السوء ولكنه صدها عن هذا الظلم محذرًا إياها من عواقبه. فالمراد من "هم بها" أنها كانت عازمة على أن تنحرف به إلى الشر، وأما فكان يريد لها أن تمتدي إلى الخير، بيد أن الاثنين لم يفلحا فيما أرادا، إذ لم يقبل هو ما بغته من سوء و لم تقبل هي ما أراد بها من خير. أما قوله تعالى (لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ فليس بمتعلق بقوله (وَهَمَّ بِهَا ، بل هو