Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 381 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 381

الجزء الثالث ۳۸۱ سورة يوسف اختار حادثة يوسف لبيان رحمته الواسعة بيانًا مفصلاً. وهذا يرجع إلى عدة أسباب منها: ما سبق ذكره من أن حادث يونس العلا يبين المماثلة بينه وبين النبي الكريم من حيث المصير فقط دون التطرق التفصيلي إلى ما سيقع للنبي قبل ذلك من أحداث، ولكن حادث يوسف الله لا يوضح المماثلة بينهما في المصير فحسب، بل يبين أيضا ما سيحصل للنبي ﷺ في الفترة الأولى من بعثته. والسبب الثاني هو أن حادث يونس يكشف لنا عن التشابه بين الشعبين فيما يتعلق بمصيرهما حيث نُجِّيَ قوم النبي الكريم الا الله من الهلاك في آخر الأمر مثلما حصل بقوم يونس العل. ولكن حادث يوسف العليا يكشف عن تشابه آخر أيضا بين النبيين هو أن أسرة يوسف قد نجوا على يده هو، كذلك تم الإعلان عن العفو العام للكفار يوم مكة بلسان النبي. وهذا لم يتيسر ليونس ال، لأنه لم يعلن بلسانه عن نجاة قومه من الهلاك، وإنما أعلنها الله بنفسه وبفعله هو سبحانه وتعالى. فتح بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِين التفسير: إن قوله تعالى (الر) يعني فيما يعنيه: أنا الله أرى. واعلم أن موضوع هذه السورة أيضا يدور حول رؤية الله لأحوال أنبيائه. فقد بين الله بقوله هذا أن أحوال هذا الرسول مشابهة لأحوال يوسف، فإذا كان من غير المستساغ اعتبار يوسف مفتريًا قبل ظهور عاقبة أمره فكيف يُستساغ إذن أن يُرمى محمد بالافتراء قبل انكشاف مصيره. وقد جاء باسم إشارة للبعيد (تلك) ليشير إلى ما يوجد في هذه السورة من أنباء، والمراد أنكم ترون هذه الأنباء بعيدة أي مستحيلة الوقوع ، ولكنها سوف تتحقق حتمًا في يوم من الأيام.