Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 380
الجزء الثالث ٣٨٠ سورة يوسف سورة يوسف مكية وهي مع البسملة مئة واثنتا عشرة آية واثنا عشر ركوعًا إن سورة يوسف مكية عند معظم الصحابة رضي وقتادة يريان أن أربعًا من آياتها الأولى مدنية. (القرطبي) الله عنهم، إلا أن ابن عباس الترابط: أما علاقتها بما قبلها من السور فهي أن الله تعالى قد تحدث في سورة يونس مركزا على جانبين من سنته مع البشر: وهما العقاب والرحمة. ثم فصل جانب العقاب في سورة هود، والآن - في سورة يوسف – يفصل جانب الرحمة. وقد تحدث عن موضوع العقاب قبل موضوع الرحمة لأن أعداء الرسول كانوا سيعاملون بهذا الطريق، حيث نجد أنه عندما حان جزاؤهم عاقبهم الله أولاً، ثم شملهم برحمته وغفر لهم في آخر حياة النبي. لما كان الرسول ﷺ أفضل رسل الله وخاتم الأنبياء جميعا عليهم السلام عامل الله معارضيه في الدنيا كما سيعامل الناس يوم القيامة، حيث سيلقي بالمجرمين في الجحيم أولاً، ثم يخرجهم منها ويدخلهم الجنة في آخر المطاف. تمتاز هذه السورة عن أخواتها بأنها تركز على بيان حادث واحد بيانًا مفصلاً، بينما هذا نجد غيرها من السور تقتبس أجزاء من شتى الأحداث لبيان الموضوع. ويرجع الاختلاف إلى تشابه كبير بين حياة النبي وحياة يوسف عليهما السلام في كل جزئياتها وتفاصيلها. فسرد الله حياة يوسف سردًا تفصيليًا لينبئ بذلك أن الرسول الكريم سيمر في حياته القادمة بظروف كالتي مر بها يوسف العلية. كما نلاحظ أنه في سورة يونس ذكر الله حادثته كمثال على رحمته، وأما هنا فقد