Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 377 of 696

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 377

الجزء الثالث مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ۱۲۰ ۳۷۷ سورة هود التفسير : يتضح بالتدبر في معنى هذه الآية والتي قبلها معًا أن الإنسان كلما تقدم في مجال الخير والصلاح ازداد صبرًا وثباتًا، وكلما ازداد صبرًا شملته الرحمة الإلهية أكثر فأكثر. وأما قوله تعالى وَلذَلكَ خَلَقَهُمْ فيعني إنما خلقناهم ليصبحوا موردا لرحمتنا، وليس المراد منه أنه خلقهم من أجل الاختلاف لأنه تعالى قد صرّح في مكان آخر من القرآن الكريم وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُون (الذاريات: ٥٧)، وأيضا قال: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) (الأعراف: ١٥٧). والمراد من قوله تعالى (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَامْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعين أنني سأملؤها ممن يتبعون الشيطان، وليس أنني أملؤها من الناس عمومًا. ذلك أن الله تعالى قد ذكر هنا إتمام كلمة له وهي وعد من لدنه تعالى، وهذا الوعد نجده مذكورًاً في قوله تعالى للشيطان عندما سأل الله مُهلةً: لَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ) (الأعراف: ۱۹). . أي لك أن تغوي الناس، ولكن تذكر جيدا أنني سوف أملاً منك وممن تبعك أجمعين. فلا شك أن هذه الآية إشارة إلى نفس هذا الوعد المذكور في سورة الأعراف، إذ لا نجد في القرآن أي أثر لأي وعد آخر كهذا. فالمراد أنه تعالى سوف يملأ جهنم ممن يتبعون الشيطان، لا أنه يلقي فيها المؤمنين أيضا دونما جرم أو ذنب. جهنم وهنا ينشأ سؤال: لماذا تحدث الله عن هذا الوعد هنا خاصة؟ والجواب: أولاً: لقد أعلن من قبل أننا إنما خلقنا الناس لرحمتنا، ولكنه عندما تحدث عن العذاب نشأ سؤال طبيعي هو : ما دام قد خلقهم لرحمته فلماذا يعذبهم إذن؟ فقال دفعًا لهذا الإشكال : لا شك أننا خلقناهم ،لرحمتنا ولكنا كنا أعلنا أيضا أن من يتبعون منهم الشيطان لن يتحقق لهم وعد الرحمة منا فوراً، بل سوف يُلقون أولاً في النار التي تتلاءم