Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 378
الجزء الثالث ۳۷۸ سورة هود مع المزاج الناري للشيطان الذي اتبعوه، ليدركوا كيف أن الإنسان إذا أعرض عن الكائن النوراني -أي النبي - هوى إلى مكان سحيق. وثانيا: لقد أعلن الله بقوله وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ أننا إنما خلقنا الناس لرحمتنا وسوف نشملهم بها، فنشأ عن ذلك الإعلان سؤال يقول: فأين إذن قولك لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنَّة وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، فرد عليه قائلا: لقد تم هذا الوعد بإبقائهم في جهنم كل هذه الفترة، فالآن نحقق لهم وعد الرحمة وندخلهم الجنة. وكأن هذا السؤال سينشأ عندما يُخرج الله أهل النار من الجحيم ويدخلهم الجنة. وَكُلاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذه الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )) ۱۲۱ التفسير : يتضح من هذه الآية جليًا أن القرآن الكريم لم يهدف بسرد أخبار أنبياء الله السابقين إلى بيان التاريخ، وإنما نبأ بها بأن النبي و أيضا سوف يمر بأحوال مشابهة لها، وإلا كيف يكون سردها تثبيتًا لقلب النبي ومدعاة لطمأنينته. لا شك أننا إذا اعتبرناها أنباء عما سيحدث معه في المستقبل فإنها تصبح عندئذ مجلبةً للسكينة والطمأنينة له، لأنه عرف بها مسبقا مكائد قومه التي سيلجئون إليها ضده، ومصيرهم الذي سيقولون إليه. بل الحق أنه كان لزاما عليه أن يمر بأحداث مماثلة لأحوال الأنبياء السابقين لكونه بروزا لهم جميعا. وكلمة (هذه في قوله تعالى (وَجَاءكَ في هَذه الْحَقُّ. . إشارة إلى هذه السورة، والمراد أن ما ذكرناه فيها من أخبار فإنها ليست قصصًا من الماضي فحسب، بل إنها أنباء سوف تتحقق حتمًا، وموعظة للناس، وتذكير للمؤمنين بواجباتهم.