Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 372
الجزء الثالث ۳۷۲ سورة هود وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ من أولياء ثُمَّ لا تُنصَرُونَ ) شرح الكلمات : ١١٤ - لا تركنوا ركن إليه يركن وركُن يركن ركونًا: مال إليه وسكن (الأقرب). التفسير: لقد بيّن هنا مبدءًا هاما ألا وهو أن مَن كان على صلة بالظالم يشمله أيضا العقاب الذي يحل بالظالم. وأما علاقة هذه الآية بالتي قبلها فهي أن هذه تنبه على ضرورة مراقبة المؤمنين الآخرين وتفقد حالاتهم لكي يبقوا ثابتين على الإيمان. ذلك أنكم إذا تهاونتم في أداء هذا الواجب تجاه إخوانكم فإنهم سوف ينحرفون عن جادة الاستقامة ويصبحون في عداد الظالمين ويستوجبون العقاب، وحيث إن الأشياء المتواصلة المترابطة يتأثر بعضها ببعض، فلا بد أن تسري إليكم عيوب إخوانكم الظالمين ما دمتم على صلة بهم، وهكذا يصبح فسادهم بمثابة فسادكم أنتم. وكأن الله تعالى يحدّرنا أن قطع الصلة عن الإخوان والأحباب موت كما أن الإبقاء على الصلة مع الأقارب الظالمين أيضا موت، والطريق السليم إنما هو الطريق الوسط: أن تهتموا دائما بمراقبتهم وإصلاحهم ولا تدعوهم يفسدون كيلا تضطروا لقطع الصلة بهم وكيلا تفسدوا أنتم باستمرار الصلة بهم. كما أن للآية معنى آخر أيضًا وهو أنه قال من قبل لا تَطْغَوْا أي عليكم بالكف عن الظلم بأيديكم، والآن يقول: ليس هذا فقط هو المطلوب منكم بل يجب أن تدركوا أن صحبة الظالم ومساعدته بأي شكل من الأشكال أيضًا ظلم يستوجب العقاب. إن كثيرًا من الناس لا يظلمون بأيديهم، ولكنهم يرتكبون الظلم بإخفاء ما يرتكبه أصدقاؤهم من ظلم وعدوان، ويسعون لإنقاذهم من العقاب الذي استوجبوه على جرائمهم، فيجب أن يرتدعوا بهذا الإنذار الرباني عما يفعلون. وأشار بقوله وَلا تَرْكنُوا أنه إذا ذهب أحد إلى الظالم لسدّ حاجة أو تصريف