Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 371
الجزء الثالث ۳۷۱ سورة هود وقد روى الدارمي وأبو داود في مراسيلهما والبيهقي في شعب الإيمان: قال رسول الله ﷺ : "اقرءوا هودَ يوم الجمعة" (البيهقي، شعب الإيمان). وهذا أيضًا يؤكد علاقة هذه الآية بالنظام والجماعة، لأن الجمعة أيضا اجتماع ونظام. يوم يوم أفليس عجيبا إذن أن لا تذوب قلوبنا من تأثير هذه السورة التي بلغ وقعها في قلب مع منه النبي -رغم صبره وجلده إلى حد أنها شيبته قبل أوان المشيب، أننا أحق بخشية الله تعالى. . لكي يُعيننا على أداء هذا الواجب الثقيل الذي ألقاه على عواتقنا الضعيفة. والواقع أن الإسلام لا يقيم للنجاح الفردي أي وزن ولا قيمة، ولذلك إذا لم ننهض بالقوم كلهم وفي جميع المجالات فلن نحقق في الحقيقة أي فلاح، وإلى ذلك يشير الله بقوله وَلا تَطْغَوْاْ أي أن عدم الاعتناء بباقي القوم ظلم وطغيان، لأن التهاون بهم سوف يتيح الفرصة للسيئة كي ترفع رأسها من جديد إن إحراز الفرد الواحد رقيًا كبيرًا ومقاما عاليا لا يجدي العالم فتيلاً، لأن الظلمة ستخيم مرة أخرى فور وفاته. وإنما النجاح الحقيقي أن يسلك الجميع سبل الخير حتى يتم القضاء على الشر كليةً. ولكن الأسف أن المسلمين -رغم هذا التعليم القرآني الصريح- لم يتخلفوا اليوم في مجال العلوم الدينية فحسب، بل أيضًا في مضمار العلوم المادية والترقيات الدنيوية. فلا يساهمون في عملية النهوض بالإنسانية من الناحية المادية إلا قليلاً، أبناء بينما يسعى الأمم الأخرى بكل شجاعة وبسالة في إحراز قصب السبق في كل المجالات العلمية. وأما قوله تعالى إنَّهُ بمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيعني أنه ينظر إلى جهودكم الجماعية كما ينظر إلى جهودكم الفردية.