Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 362
الجزء الثالث ٣٦٢ سورة هود موضع آخر وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُون (الذاريات: ٥٧) أي أن كل إنسان سوف يصبح في آخر الأمر عبدا حقيقيًا الله ،، لأن هذه هي غاية خلقه التي لا يمكن أن يبقى محروما للأبد من إحرازها وحيث إن الناس جميعا سوف يصيرون عبادا الله تعالى عاجلاً أو آجلاً - فلا بد من أن يدخلوا جميعًا في الجنة أيضا في آخر الأمر. سادسًا: يعلن ربنا جل شأنه فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (الزلزال: ۸). ولكن تخفيف العذاب عنه لا أنه رأى نتيجة الخير الذي فعله. لذلك من الضروري أن يعاقب المرء على سوء أعماله لفترة، ثم ينتهي عقابه ليرى جزاء أعماله الحسنة. يعني سابعًا: يخبرنا الله تعالى (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (القارعة: ٩ - ۱۰) أي الذي لا تكون أعماله ذات ثقل وقيمة فإن جهنم ستكون بمثابة أم والظاهر أن الجنين لا يبقى في بطن أمه للأبد، بل يمكث فيه إلى حين اكتمال نموه واكتساب قوته كذلك العُصاة إنما يمكثون في الهاوية أي الجحيم إلى أن تنمو وتنضج فيهم الملكات التي تمكنهم من الرؤية الإلهية. وباختصار، إن كل هذه الآيات تصرّح بأن جهنم ليست أبدية غير منقطعة، وأن الخلود لا يعني البقاء بدون نهاية، وإنما يعني فقط زمنا طويلا قد عبر عنه القرآن بقوله: لا بثينَ فِيهَا أَحْقَابًا. وأما قول الله تعالى عن أهل الجنة والنار : خالدينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ فإنما المراد منه أنهم سيمكثون هناك إلى زمن بقاء سماء وأرض الجنة والجحيم. فما دامت الجحيم ستؤول إلى الفناء هكذا مع العلم أنه ليست هناك أية آية في القرآن تنفي انتهاء الجحيم فلا شك أن مكوث أهلها فيها أيضًا سيصل إلى النهاية. ولكن الجنة، كما بينت، عطاء غير مجذوذ أي غير منقطع بخلاف الجحيم كما صرح القرآن.