Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 363
الجزء الثالث ٣٦٣ سورة هود فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوص (1) ۱۱۰ التفسير: يمكن أن تُعتبر (ما) الواردة في قوله تعالى مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء موصولة أو مصدرية بمعنى: فلا تك في مرية وشك من الذين يعبدهم هؤلاء، أو من عبادتهم لهؤلاء. فالمراد من الجملة: أولاً: لا تستغرب من أنه كيف يمكن أن يشرع أحد في عبادة شيء سوى الله تعالى. ذلك أن الإنسان الذي لا يفكر فيما يرثه عن الآباء من عقائد ونظريات، لا يُستبعد منه ارتكاب مثل هذه الحماقة. ونظرًا إلى هذا المعنى لا بد من التسليم أن الآية لا تخاطب من عاشوا زمن نزول القرآن الكريم، وإنما تخاطب أهل زمن سوف يتمحي فيه الشرك عن أعين الناس وسوف يُكتب الانتشار والغلبة للتوحيد الخالص، حتى يستغرب المرء عندئذ متسائلاً: هل يمكن أن يعبد الإنسان شيئًا ما الله تعالى. وهكذا تمثل هذه الآية نبًا عن غلبة التوحيد والذين كانوا يعيشون في مركز الإسلام في زمن غلبته قد رأوا بأم أعينهم تحقق هذا النبأ القرآني، بل إن أهل عصرنا أيضًا سوی ليعجبون من العديد من عقائد الكفار المشركين التي تحدث عنها القرآن الكريم. ثانيًا: وقد يكون المعنى: أيها المخاطب، لا تحسَبَنّ أن هؤلاء سوف ينجون من العذاب، فإنهم يقتدون بآثار الأولين، وما دام الأولون لم ينجوا من العذاب الذي استحقوه فكيف يمكن أن يكون هؤلاء في مأمن منه. ثالثا : وقد تعني الآية: أن لا تظن بأن شركاءهم الذين يعبدونهم هم الذين أمروهم بما أدى بهم إلى الشرك كلا، بل لم يأمرهم أحد بشيء من هذا القبيل، وإنما هي أفكار وأوهام ورثوها عن آبائهم الذين اختلقوها من عند أنفسهم. وكلمة (غَيْرَ مَنقُوص) حال مؤكدة لقوله تعالى (وَإِنَّا لَمُوَفُوهُمْ نَصِيبَهُمْ، لأن