Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 3) — Page 361
الجزء الثالث ٣٦١ سورة هود (الانشقاق (٢٦). ولكن لم يرد هذا الوصف عن النار مما يؤكد أن هناك فرقا بين جزاء الجنة وعقاب الجحيم فيما يتعلق ببقائهما وانقطاعهما. رابعا: قال الله تعالى عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) (الأعراف: ١٥٧). فهذه الآية تؤكد أن رحمة الله تسع كلّ شيء، ولكن عذابه أمر عارض عابر، وأن من سيعاقب بالعذاب سوف تسعه أيضا رحمة الله في آخر المطاف. فإنه قد جعل العذاب هنا لأفراد معينين، وجعل الرحمة شاملة للناس كافة بل للأشياء جميعًا ليؤكد أن عذاب جهنم سوف ينتهي في يوم من الأيام حتماً، وإلا لم تكن رحمته واسعة لكلّ شيء. وهناك آية أخرى بهذا المعنى رَبَّنَا وَسَعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا (غافر: ۸). لقد ذكر هنا سعة علم ورحمته معًا. فالزعم بحرمان البعض من الرحمة الإلهية ببقائهم في العذاب دون نهاية يستلزم أن نعتقد أن هناك أشياء تخرج عن دائرة العلم الإلهي. وكما أن هذا الظن باطل بالبداهة، كذلك باطل حرمان البعض من الرحمة الإلهية ببقائهم في النار الأبدية. الله وقد يقول هنا قائل هذا المنطق يلزمنا أن نعتقد بأن البعض لن يعاقبوا حتى عقابًا مؤقتًا، وإلا سنضطر للقول بأن البعض يخرجون من علم الله خروجًا مؤقتًا؟ والجواب أننا إذا سلّمنا بانتهاء العذاب في آخر الأمر فلا بد لنا من التسليم أيضًا بأن العقاب في الآخرة وسيلة للإصلاح في واقع الأمر، وإذا كان العقاب يهدف للإصلاح فلا شك في كونه مظهرا من مظاهر الرحمة الإلهية، ومثاله مثال العقاب الذي ينزله المعلم بتلميذه. وهكذا فإنه لا يخرج عبد من عباد الله من رحمته الواسعة ولو للحظة، بل يبقى دائمًا تحت ظلها. ولكن لن يكون الأمر كذلك إذا اعتبرنا العذاب أبديًا دون نهاية. خامسا : يقول الله تعالى فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي (الفجر: ٣٠- ۳۱)، أي الذي يصير عبدًا حقيقيًا لله تعالى يُدخله في الجنة. ويقول عز من قائل في